“معجزة” كوريا الشمالية الإقتصادية.. “وول ستريت جورنال” ترصد التحول الأكثر إثارة للدهشة في العالم

في تقريرٍ وُصف بأنه يقلب التوقعات رأساً على عقب، سلطت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية الضوء على ما أسمته “قصة النمو الاقتصادي الأكثر إثارة للدهشة في العالم حالياً”: كوريا الشمالية. فبينما كان العالم يراهن على انكماش الاقتصاد الكوري الشمالي تحت وطأة العقوبات الدولية الخانقة، تشير المعطيات الميدانية والتحليلات الأخيرة إلى أن بيونغ يانغ تعيش طفرة اقتصادية هي الأقوى منذ نحو 15 عاماً.

استند التقرير إلى شهادات زوار أجانب، ودبلوماسيين، وتحليلات لصور الأقمار الصناعية، التي أظهرت أن العاصمة بيونغ يانغ – موطن النخبة في البلاد – قد بدأت تتخلى فعلياً عن مظهرها المتهالك. ويصف التقرير ملامح هذه “النهضة” في:

  • التطور الرقمي: انتشار تطبيقات الهواتف الذكية لطلب سيارات الأجرة، واستخدام رموز الاستجابة السريعة (QR Codes) في عمليات الدفع بالمتاجر والمطاعم.
  • البناء العمراني: تسليم 10 آلاف وحدة سكنية جديدة في العاصمة خلال العام الماضي، وهو رقم يفوق ما شهدته مدن أمريكية كبرى مثل شيكاغو أو لوس أنجلوس في الفترة ذاتها.
  • مظاهر الرفاهية: زيادة إقبال المتاجر الكبرى على السلع الفاخرة، وانتشار وكالات بيع السيارات الحديثة (مثل BMW)، وهو ما يعكس وجود طبقة ذات قدرة شرائية متنامية.

وفقاً لـ “وول ستريت جورنال”، لم يكن هذا النمو وليد إصلاحات داخلية محضة، بل كان نتيجة استغلال ذكي للمتغيرات الجيوسياسية الدولية. فقد وفّر “شهر العسل” الاقتصادي مع روسيا، لا سيما منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، فرصة ذهبية لبيونغ يانغ؛ حيث تشير تقديرات معهد استراتيجية الأمن القومي في سيول إلى أن كوريا الشمالية جنت أكثر من 10 مليارات دولار من تزويد موسكو بالذخائر والمعدات العسكرية، وهو مبلغ ضخم مقارنة بناتجها المحلي الإجمالي المقدر بنحو 27 مليار دولار.

ورغم هذا “النجاح” في بيونغ يانغ، تحذر الصحيفة من مغالطة “التعميم”؛ حيث تشير التقارير الأممية إلى أن حوالي نصف سكان البلاد البالغ عددهم 26 مليون نسمة لا يزالون يعانون من سوء التغذية، وأن الرخاء الذي يظهر في العاصمة لا يمثل واقع الأقاليم الريفية التي لا تزال تكابد الفقر.

كما يلفت التقرير إلى أن هذا الانتعاش الاقتصادي تزامن مع قبضة حديدية يمارسها الزعيم كيم جونغ أون، حيث استغل فترة الجائحة لتعزيز الرقابة الاجتماعية بشكل لم يسبق له مثيل، مما يجعل “قصة النجاح” هذه مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بقدرة النظام على تحويل الأزمات الخارجية إلى وقود لإدامة سيطرته.

تخلص “وول ستريت جورنال” إلى أن الاقتصاد الكوري الشمالي أثبت قدرة “مذهلة” على التكيف، ليس فقط من خلال الالتفاف على العقوبات، بل عبر دمج آليات السوق في إطار مركزي صارم. ومع ذلك، تبقى هذه المعجزة “هشة” ومرتبطة بديناميكيات الحرب في أوكرانيا والدعم الصيني المتواصل، مما يطرح تساؤلات حول استدامة هذا النمو إذا ما تغيرت بوصلة التحالفات الدولية.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً