شهدت الحدود الباكستانية الأفغانية يوم الأربعاء 10 جوان 2026 تصعيداً عسكرياً لافتاً، حيث أعلنت إسلام أباد عن تنفيذ عمليات جوية دقيقة استهدفت معاقل لمسلحين داخل الأراضي الأفغانية، وهو ما أعقبته اتهامات حادة من سلطات طالبان في كابول بسقوط ضحايا مدنيين جراء هذه الضربات.
وقد صرح وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار بأن القوات المسلحة الباكستانية شنت هجمات وصفتها بالدقيقة والمدروسة ضد مخابئ وتجمعات تابعة لما يُعرف بحركة “طالبان باكستان”، مؤكداً أن هذه العملية أسفرت عن مقتل 26 مسلحاً على الأقل.
وأوضح تارار في بيان له أن هذه الضربات استهدفت أربعة مواقع رئيسية شملت مركزاً للتدريب ومستودعاً للذخيرة ومخابئ مرتبطة بقادة ميدانيين بارزين في الحركة هما عليم خان خوشالي وأختر محمد جاني خيل. وأكد الوزير أن هذا التحرك جاء رداً على سلسلة من الهجمات المسلحة الأخيرة التي شهدتها الأراضي الباكستانية، مشدداً على أن أمن المواطنين الباكستانيين يظل الأولوية القصوى للحكومة في إطار استراتيجية “عزم الاستحكام” لمكافحة الإرهاب.
وعلى الجانب الآخر، سارعت سلطات افغانستان في كابول إلى نفي الرواية الباكستانية، حيث صرح المتحدث الرسمي باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد بأن الطائرات الباكستانية انتهكت المجال الجوي الأفغاني وقصفت مناطق سكنية في ولايات كونر وخوست وبكتيكا. وذكر مجاهد أن الهجمات أدت إلى مقتل 13 شخصاً، بينهم 11 طفلاً، وإصابة 14 آخرين، واصفاً هذه الغارات بأنها عدوان سافر وانتهاك لسيادة أفغانستان.
وتأتي هذه التطورات في سياق علاقات متوترة للغاية بين البلدين منذ مطلع عام 2026، حيث تتبادل إسلام أباد وكابول الاتهامات بشأن إدارة الحدود والمسؤولية عن العمليات الأمنية. فبينما تصر باكستان على أن المجموعات المسلحة تستخدم الأراضي الأفغانية كمنطلق لشن هجمات دموية داخل باكستان، تنفي طالبان هذه المزاعم وتطالب بحل القضايا الأمنية عبر الحوار الدبلوماسي بدلاً من التصعيد العسكري الذي تسبب حتى الآن في سقوط مئات القتلى من الجانبين وإثارة مخاوف إقليمية واسعة بشأن استقرار المنطقة.
المصادر: وكاالات

