قام وفد من مجلس الأعمال الجزائري-الروسي، اليوم الثلاثاء بالجزائر العاصمة، بزيارة إلى المسرع العمومي للمؤسسات الناشئة “ألجيريا فنتور”، في إطار مساعي تعزيز التعاون الثنائي بين الجزائر وروسيا، لا سيما في مجالات التكنولوجيا وريادة الأعمال ومرافقة المؤسسات الناشئة.
وتُعتبر “ألجيريا فنتور” أول مُسرّع عمومي للشركات الناشئة في الجزائر، تأسس في ديسمبر 2020 ودخل حيز التنفيذ رسمياً في عام 2021. يُعد هذا الكيان أداة حكومية محورية تهدف إلى تنفيذ السياسة الوطنية لتعزيز وإدارة الهياكل الداعمة للمؤسسات الناشئة، لا سيما من خلال الحاضنات والمسرعات وتطوير الابتكار. يقع المقر الرئيسي للمسرع في الجزائر العاصمة بمنطقة “حدائق الرياح”، وهو مشروع تم تمويله بالكامل من قبل شركة سوناطراك، عملاق المحروقات الوطني.
ويضطلع “ألجيريا فنتور” بمهمة مرافقة المؤسسات الناشئة منذ مرحلة الفكرة وحتى تجسيدها على أرض الواقع، حيث يعمل كحلقة وصل بين حاملي الأفكار المبتكرة ومختلف آليات الدعم. ومنذ انطلاقته، نجح في مرافقة أكثر من 800 مؤسسة ناشئة على المستوى الوطني. يُشرف على تسييره مجلس إدارة ومدير عام، وهو يضع تحت تصرف رواد الأعمال مساحات عمل مجهزة تتسع لنحو 30 شركة ناشئة في آن واحد، بالإضافة إلى توفير برامج تكوين متخصصة وشبكة من الموجهين بالشراكة مع كبرى الشركات العالمية مثل Google for Startups. وبهذا التوجه، يهدف “ألجيريا فنتور” إلى تحويل الجزائر إلى مركز إقليمي للابتكار في إفريقيا، من خلال خلق نظام بيئي متكامل يدعم الاقتصاد المعرفي ويُشغل طاقات الشباب.
وأوضح مدير المؤسسات الناشئة وهياكل الدعم بوزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، شمس الدين بموسات، في تصريح للصحافة عقب اللقاء، أن الزيارة أتاحت للوفد الروسي فرصة الاطلاع على مكونات المنظومة الوطنية للمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، إلى جانب التعرف على نماذج ناجحة لمؤسسات جزائرية تمتلك مؤهلات لإقامة شراكات مع متعاملين روس وأفارقة ودوليين.
وأضاف بموسات أن العروض المقدمة شملت مشاريع مبتكرة في مجالي الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، مبرزاً قدرة المؤسسات الناشئة الجزائرية على ولوج الأسواق الدولية وتقديم خدماتها خارج الوطن.
من جانبه، أكد رئيس مجلس الأعمال الجزائري-الروسي، أحمد عظيموف، اهتمام المجلس بتطوير شراكات جزائرية-روسية في المجال التكنولوجي، مشيراً إلى أن الزيارة سمحت بالاطلاع على مشاريع حققت تقدماً ملحوظاً في مجالي التكنولوجيا واقتصاد المعرفة.
واعتبر عظيموف أن عدداً من المشاريع المعروضة يتمتع بإمكانات واعدة للتوسع وجذب الاستثمارات خارج الجزائر، بما في ذلك السوق الروسية، مضيفاً أن الانطباعات الأولية تعكس وجود منظومة محفزة للأفكار والكفاءات والاستثمارات.
وأشار إلى أن مجلس الأعمال الجزائري-الروسي، باعتباره فضاءً يجمع رجال الأعمال من البلدين، يعتزم منح أولوية خاصة لقطاع التكنولوجيا، بالنظر إلى دوره المحوري في دفع التنمية الاقتصادية. كما أبرز أهمية المشاريع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، الذي بات يشكل رافعة أساسية لمختلف القطاعات الاقتصادية، مؤكداً العمل على تشجيع إقامة شراكات جزائرية-روسية في هذا المجال.
وفي السياق ذاته، أوضح عظيموف أن شركات تكنولوجية روسية كبرى شرعت مؤخراً في دخول السوق الجزائرية وتشكيل فرق عمل محلية، بما يعكس اهتمامها بالجزائر ليس كسوق فحسب، بل كبوابة نحو الأسواق الإفريقية.
وخلص المتحدث إلى التأكيد على أن الجزائر تمتلك المقومات البشرية والاقتصادية الكفيلة بدعم نهضة تكنولوجية واعدة، مع إمكانية تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للابتكار والتكنولوجيا في القارة الإفريقية.

