تحرك قضائي في فرنسا ضد بيير لوش بسبب خطابات الكراهية

باتتفاعل تداعيات التصريحات المثيرة للجدل التي أطلقها الوزير الفرنسي الأسبق، بيير لوش (Pierre Lellouche)، على شاشة قناة “سي نيوز” (CNews) الفرنسية؛ حيث أثارت تلك التصريحات التي دعت ضمنياً إلى العنف ضد المسلمين موجة استنكار واسعة، ليتوج الأمر بتحرك قضائي رسمي عقب شكوى رفعها الناشط السياسي والمرشح للتشريعيات عن الجالية، إسماعيل بوجكادة.

و كان الوزير الفرنسي الأسبق بيير لوش قد ظهر في مداخلة له على قناة “سي نيوز” المعروفة بتوجهاتها اليمينية المتطرفة، وأدلى بتصريحات وُصفت بـ”الخطيرة” و”المحرضة على الإبادة الجماعية”.

“لكي تترسخ الجمهورية، كان لا بد من كسر الكنيسة الكاثوليكية، وقد فعلنا ذلك: كنا نربط القساوسة والراهبات عراة لنلقي بهم في نهر لوار، وتم إعدام الرضع […] واليوم، أنتظر لأرى ما هي قدرة الجمهورية في مواجهة أسلمة فرنسا. أنا أرى المزيد والمزيد من الحجاب في شوارع باريس.”

هذه المقارنة الصادمة التي استدعى فيها لوش مشاهد القتل والتنكيل التاريخية ضد رجال الدين، وربطها بضرورة مواجهة المسلمين في فرنسا اليوم، اعتبرتها شخصيات وفعاليات حقوقية وإسلامية دعوة صريحة للعنف والكراهية والقتل.

لعب موقع “ألجيري باتريوتيك” (Algeriepatriotique) دوراً بارزاً في تسليط الضوء على هذه القضية وفضح هذه الانزلاقات، من خلال مقال نشره تحت عنوان: “التحريض على إبادة جماعية: وزير فرنسي أسبق يدعو إلى إلقاء المسلمين في النهر”.

وقد شكّل هذا المقال الصحفي منطلقاً لتحرك قانوني ميداني؛ حيث أعلن إسماعيل بوجكادة، المنسق والمتحدث باسم القائمة المستقلة “فخر، نضال، أمة” للانتخابات التشريعية الجزائرية (دوائر الفرنسيين بالخارج)، أنه بادر بالتحرك فوراً بعد الاطلاع على ما نشره الموقع.

وأوضح بوجكادة أنه قام على الفور بإخطار وكيل الجمهورية الفرنسي استناداً إلى المادة 40 من قانون الإجراءات الجزائية، معتبراً أن تصريحات لوش تتجاوز حرية التعبير وتستوجب تدخلاً قضائياً عاجلاً.

في تطور لافت، أكد إسماعيل بوجكادة أن مسعاه القضائي قد كُلل بالنجاح، حيث أبلغه القضاء الفرنسي بأن الشكوى التي تقدم بها قد تم قبولها رسمياً (جُعلت قابلة للمتابعة).

وأشار بوجكادة إلى أن هذا القرار القضائي يمثل خطوة بالغة الأهمية في هذه القضية، ويؤكد أن البلاغات ضد خطابات الكراهية لا يمكن إسقاطها أو تجاهلها دون فحص دقيق من السلطات القضائية. كما شدد على حالة الغضب والاستياء العميقة التي خلفتها تصريحات لوش لدى شريحة واسعة من المسلمين في فرنسا.

لم تتوقف القضية عند التحرك الفردي، بل أثارت زوبعة من التنديد والاستنكار من قبل شخصيات وجمعيات حقوقية بارزة؛ حيث اعتبر كل من الكاتب والمفكر جاك كوهين (Jacob Cohen) ومسؤول المرصد الوطني لمناهضة الإسلاموفوبيا عبد الله زكري (Abdallah Zekri)، أن تصريحات لوش تمثل انحرافاً إسلاموفوبياً خطيراً ومكشوفاً، وترقى إلى مستوى التحريض على العنف والقتل، مطالبين بضرورة ملاحقته قضائياً وعدم إفلاته من العقاب.

ومن المنتظر أن تشهد الأيام المقبلة تطورات جديدة مع بدء مسار محاكمة بيير لوش بتهمة “التحريض على ارتكاب جرائم”، وهو ما سيختبر مدى صرامة القضاء الفرنسي في التصدي لخطابات الكراهية والعنصرية المتزايدة في الفضاء العام والإعلام.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً