في لحظة تاريخية تترقبها الأوساط الثقافية البريطانية، أعلن مدير المتحف البريطاني، نيكولاس كولينان، عن بدء طرح التذاكر لمعرض “نسيج بايو” الشهير، وسط توقعات بإقبال جماهيري ضخم لمشاهدة هذه التحفة الفنية التي تعود إلى القرن الحادي عشر، في زيارتها الأولى لإنجلترا منذ ما يقرب من ألف عام.
يُعد “نسيج بايو” قطعة فنية استثنائية يبلغ طولها 70 متراً، وتصور تفاصيل الغزو النورماندي لإنجلترا عام 1066. ورغم الاعتقاد السائد بأن حرفيين إنجليز هم من نسجوا هذه القطعة الصوفية والكتانية، إلا أنها ظلت محفوظة في فرنسا لنحو 950 عاماً. وقد دفع هذا الارتباط التاريخي عشرات الآلاف من البريطانيين للانضمام إلى قوائم انتظار افتراضية لحجز تذاكر المعرض، في مشهد وصفه كولينان بـ “المثير للغاية”.
ونظراً لطبيعة القطعة الهشة، تفرض السلطات المختصة طوقاً من السرية حول التفاصيل اللوجستية لنقل النسيج من مدينة بايو شمال غرب فرنسا إلى لندن. ومع ذلك، أكد كولينان أن رحلة العودة التاريخية ستتم عبر “نفق القنال الإنجليزي” (المانش)، لضمان وصول التحفة بأمان إلى وسط العاصمة البريطانية.
لا ينفصل هذا الحدث عن السياق الدبلوماسي الراهن؛ إذ جاء قرار إعارة النسيج كنتيجة للزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بريطانيا ضيفاً على الملك تشارلز. ويرى المراقبون أن هذه الخطوة تكتسي أبعاداً رمزية كبيرة، معتبرين إياها “علامة فارقة” على تحسن العلاقات الثنائية بين باريس ولندن، وتجاوزاً للفتور الدبلوماسي الذي أعقب تصويت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) عام 2016.
المصدر: رويترز



