انشقاق رسمي…الفاتيكان يرد على التمرد الكنسي

في تصعيد هو الأقسى منذ عقود، أعلن الفاتيكان اليوم الخميس رسمياً انشقاق “جمعية القديس بيوس العاشر الكهنوتية”، مُصدراً مرسوماً يقضي بالحرمان الكنسي لأساقفتها وإعلان بطلان الأسرار المقدسة التي تُقام تحت إشرافها. تأتي هذه الخطوة الدراماتيكية رداً على إقدام الجمعية على رسامة أربعة أساقفة جدد في معهد “إيكوني” بسويسرا دون الحصول على موافقة البابوية.

أكد مرسوم صادر عن مكتب عقيدة الفاتيكان أن عملية الرسامة الأخيرة تشكل “عملاً انشقاقياً” صريحاً، واضعاً الجمعية برمتها خارج مظلة الشرعية الكنسية. ولم تقتصر العقوبات على الأساقفة الجدد ومن قاموا برسامتهم، بل امتدت لتشمل كهنة الجمعية وجميع المؤمنين الذين يلتزمون بها رسمياً، مع إعلان بطلان سرّي الاعتراف والزواج اللذين يديرهما كهنتها، في تحذير شديد اللهجة للمؤمنين من حضور قداسات الجمعية التي تتمسك بالطقوس اللاتينية القديمة.

يُعيد هذا القرار فتح جراح الكنيسة الكاثوليكية التي تلت مجمع الفاتيكان الثاني. فبعد أن كان البابا بندكت السادس عشر قد اتخذ خطوة تاريخية عام 2009 برفع الحرمان عن أساقفة الجمعية في مسعى للمصالحة، اصطدمت هذه المساعي برفض الجمعية المتواصل لإصلاحات الفاتيكان الثاني، واتهامها المستمر لروما بـ”الهرطقة والانحراف”.

من جانبه، برر القس دافيدي بالياراني، رئيس الجمعية، خطوة الرسامة بـ”حالة الضرورة” لخدمة مؤمني الجمعية – الذين يبلغ عددهم أكثر من 750 كاهناً من 50 جنسية – مدعياً أن هذه الخطوة تأتي “خدمة للبابا والكنيسة”، في حين وصفت روما هذا التبرير بأنه “تمرد مكشوف”، مؤكدة أن استمرار الجمعية في نهجها يجعلها “كنيسة موازية” لا شرعية لها.

يرى مراقبون أن هذا القرار يمثل نقطة تحول مفصلية، حيث أغلقت روما بهذا المرسوم أبواب الحوار التي ظلت مفتوحة لخمسة عقود. وباعتبار الانتماء للجمعية انشقاقاً تلقائياً، فإن الفاتيكان يضع المؤمنين أمام خيار حاسم ينهي حالة الغموض التي سادت لعقود في العلاقة بين روما وأتباع القديس بيوس العاشر.

المصدر: أ ب

 

الوسوم:
تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً