في خطوة جوهرية لتعزيز حضورها شرق المتوسط، أعلنت شركة ‘جينيل إنرجي’ (Genel Energy) البريطانية عن صفقة استحواذ استراتيجي على نظيرتها ‘كابريكورن إنرجي’ (Capricorn Energy)بقيمة 360 مليون دولار.
و تُعد “جينيل إنرجي” (Genel Energy) واحدة من أبرز الشركات المستقلة المتخصصة في استكشاف وإنتاج النفط والغاز، والمدرجة في بورصة لندن ضمن مؤشر (FTSE 250). تأسست الشركة عام 2011 نتيجة اندماج استراتيجي بين شركة “جينيل إينرجي” التركية وشركة “فالور” التي أسسها المدير التنفيذي السابق لشركة “بي بي” (BP) توني هايوارد.
أما شركة كابريكورن إنرجي (Capricorn Energy)، التي كانت تُعرف سابقاً باسم “كيرن إنرجي” (Cairn Energy)، هي شركة بريطانية مستقلة متخصصة في استكشاف وتطوير وإنتاج النفط والغاز، وتتمتع بتاريخ طويل في قطاع الطاقة العالمي.
وقد لاقت أنباء استحواذ ‘جينيل إنرجي’ ترحيباً كبيراً في الأسواق، حيث صعد سهم “كابريكورن” بنسبة وصلت إلى 22% مسجلاً 3.51 جنيه إسترليني (4.68 دولار)، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2012، بينما ارتفع سهم “جينيل” بنسبة 9% ليصل إلى 57 بنساً.
و تاريخياً، ارتبط اسم شركة جينيل إنرجي’ (Genel Energy) بشكل وثيق بإقليم كردستان العراق، حيث تُعد من أكبر المستثمرين الدوليين في حقوله النفطية، لا سيما حقلي “طاوكي” و”بيش خابير”. ومع ذلك، دفع التوتر الجيوسياسي المزمن في الإقليم والخلافات المالية والتشغيلية بين أربيل وبغداد بشأن تصدير النفط، الشركة إلى تبني استراتيجية طموحة لـ “التنويع الجغرافي”. وتتجسد هذه الاستراتيجية في توجهها نحو توسيع بصمتها التشغيلية في دول مثل مصر عبر صفقات استحواذ نوعية، تهدف إلى تقليل المخاطر الأمنية والتشغيلية وتحقيق توازن أكثر استقراراً في محفظة أصولها الإقليمية.
بموجب هذا الاستحواذ، ستشهد هيكلية “جينيل إنرجي” تغييراً جذرياً، حيث سيتم تقسيم إنتاج الشركة بالتساوي بين أصولها الحالية في إقليم كردستان العراق وعملياتها الجديدة في مصر. وتعتبر الشركة أن أصول “كابريكورن” في الصحراء الغربية المصرية توفر فرصاً لزيادة ملموسة في إنتاج النفط والغاز، مستفيدة من النظام التنظيمي الراسخ والعقود المستقرة التي تتمتع بها مصر، والتي تعتبرها الشركة بيئة استثمارية جاذبة.
وأكدت “جينيل” في بيانها أن المجموعة الموسعة ستكون في وضع أقوى للمضي قدماً في عمليات اندماج واستحواذ إضافية تهدف إلى تعظيم القيمة في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ككل.
يأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه “جينيل إنرجي” إلى تجاوز سنوات من عدم الاستقرار في إقليم كردستان، حيث يتركز إنتاجها حالياً في حصة غير مشغلة بنسبة 25% في حقل “طاوكي” بالشراكة مع شركة “دي.إن.أو” النرويجية. وقد تأثرت هذه العمليات بخلافات التصدير عبر خط أنابيب العراق–تركيا، فضلاً عن المخاطر الأمنية المتزايدة في المنطقة عقب حرب إيران الأخيرة.
من جانبه، أعلن مجلس إدارة شركة “كابريكورن” دعمه الكامل وإجماعه على التوصية بصفقة “جينيل”، معتبراً أنها العرض الأكثر تفوقاً من بين العروض الموثوقة التي تلقتها الشركة، بما في ذلك العروض المنافسة السابقة من جهات أخرى.

