شهدت الاحتفالات بالذكرى الـ 250 لتأسيس الولايات المتحدة الأمريكية خطاباً مثيراً للجدل ألقاه الرئيس دونالد ترامب في “جبل راشمور” بولاية ساوث داكوتا، مساء الثالث من يوليو 2026، في إطار الفعاليات الوطنية التي تسبق العيد الرسمي للاستقلال.
اتسم خطاب ترامب بنبرة تصعيدية حادة، حيث حذر من وجود “تهديد شيوعي” متجدد يواجه البلاد، واصفاً إياه بأنه خطر وجودي يوازي في تأثيره كلاً من الحربين العالميتين وهجمات الحادي عشر من سبتمبر. وشدد الرئيس أمام حشود من مؤيديه على أن الهوية الأمريكية تتعرض لهجوم ممنهج من قبل من وصفهم بـ “الراديكاليين والمتطرفين” الذين يسعون للنيل من تاريخ البلاد وإرثها الثقافي.
وأكد ترامب في كلمته أن على كل من يعيش في الولايات المتحدة أن يتبنى القيم الأمريكية، معتبراً أن الوطنية لا تلتقي مع الفكر الشيوعي، ومشدداً على ضرورة استعادة ما سماه “الهوية الأمريكية” المسلوبة.
لم يكتفِ ترامب بالجانب السياسي، بل استغل الرمزية التاريخية للمكان الذي يضم منحوتات الرؤساء الأربعة العظام (واشنطن، جيفرسون، لينكون، وروزفلت) ليؤكد على مفهوم “الاستثناء الأمريكي”، واصفاً التأسيس الأمريكي بأنه أعظم إنجاز بشري على وجه الأرض.
كما ربط ترامب بين الاحتفال بالذكرى الـ 250 وبين ضرورة تعزيز قبضته السياسية، داعياً إلى تمرير قوانين تشدّد متطلبات الهوية الانتخابية لضمان “نزاهة” الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، وهو ما اعتبره معارضوه محاولة لتسييس مناسبة وطنية جامعة لخدمة أجندته الحزبية الخاصة.
تأتي هذه الكلمة في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة حالة من الاستقطاب السياسي الحاد، وسط ضغوط اقتصادية ناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الأزمات الجيوسياسية، بالإضافة إلى موجة حر قياسية تزامنت مع انطلاق فعاليات الذكرى الـ 250 في العاصمة واشنطن ومختلف أنحاء البلاد. وفي الوقت الذي يرى فيه أنصار الرئيس في هذه الخطابات تعزيزاً للروح الوطنية، تتزايد الانتقادات الموجهة لإدارته بسبب ما يراه الخصوم محاولة لفرض رؤية إقصائية للتاريخ والهوية الأمريكية.
المصدر: وكالات أنباء

