أعلن الرئيس السنغالي، باسيرو ديوماي فاي، عن تأسيس حزبه السياسي الخاص، وهو ما يمثل انفصالاً تنظيمياً عن حزب “باستيف” الذي يتزعمه رئيس الوزراء عثمان سونكو، منهياً بذلك شهوراً من التكهنات حول طبيعة العلاقة بين الرجلين وتباين الرؤى داخل معسكر الحكم.
وجاء هذا الإعلان الرسمي خلال اجتماع موسع ومغلق عقده الرئيس فاي داخل أروقة القصر الرئاسي، بحضور أكثر من 300 رئيس بلدية يمثلون مختلف الأقاليم السنغالية الأربعة عشر، والذين ينضوون تحت الائتلاف الرئاسي. وقد حمل هذا الحضور دلالات سياسية قوية، حيث يُنظر إليه كمحاولة من الرئيس لتثبيت قاعدة شعبية وسياسية مستقلة، والتحرر من الضغوط التنظيمية والأيديولوجية التي يفرضها حزب “باستيف”.
وتشير القراءات السياسية في دكار إلى أن هذا القرار يعكس رغبة الرئيس فاي في ممارسة صلاحياته الدستورية بهامش أكبر من الاستقلالية، بعيداً عن الارتهان للحسابات الحزبية الصرف. ويسعى فاي من خلال هذه الخطوة إلى تقديم نفسه كقائد وطني يجمع شتات الأطياف السنغالية، متجاوزاً الانتماءات الضيقة التي قد لا تتوافق دائماً مع متطلبات الحكم وإدارة الدولة.
ويرى المراقبون أن هذا التحرك يعد بمثابة “إعادة تموضع” استراتيجية داخل الائتلاف الحاكم، حيث بدأ الرئيس في استقطاب المنتخبين المحليين وتوجيه ولائهم نحو مؤسسة الرئاسة بدلاً من الولاء الحزبي الذي ظل لعقود يتركز في شخص عثمان سونكو. وفي المقابل، تترقب الأوساط السياسية في السنغال تأثير هذه الخطوة على تماسك الحكومة، خاصة في ظل وجود مسؤولين ووزراء يدينون بالولاء لـ “باستيف”، مما يطرح تساؤلات حول كيفية التوفيق بين العمل في الحكومة تحت قيادة الرئيس الجديدة وبرامج الحزب الأم.
وتضع هذه التطورات السنغال أمام مرحلة جديدة تتسم بتعدد مراكز القوى داخل المعسكر الواحد، مما قد يقلل من حدة التوتر في حال وجود خلافات مستقبلية، مع اعتبارها أيضاً تحضيراً استباقياً لأي استحقاقات انتخابية قادمة، حيث يطمح الرئيس فاي إلى امتلاك أداة سياسية تضمن له الاستمرارية والقدرة على تنفيذ برنامجه الرئاسي دون الحاجة للاعتماد الكلي على هيكل حزبي قد تتقاذفه التوجهات الراديكالية.
المصدر، وسائل اعلام سنغالية

