الجزائر تسلم ألمانيا أولى شحنات الغاز المسال في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانة كممون رئيسي للطاقة في القارة الأوروبية.
و افاد بيان المجمع الجزائري للطاقة “سوناطراك” ، في بيان له اليوم الأربعاء، عن تسليم أول شحنة له من الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا، وقد تم تسليم هذه الشحنة التاريخية في الثاني من شهر جويلية 2026 الجاري عبر محطة إعادة التغويز العائمة “ويلهامشافن 1″، وذلك بعد أن انطلقت السفينة من مركب تمييع الغاز “جي أل 2 زاد” بمنطقة بطيوة، ليتم نقلها على متن ناقلة الغاز الطبيعي المسال “تسالة” المملوكة بالكامل لمجمع “سوناطراك”.
تُعد محطة “ويلهامشافن 1” أول محطة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال تبدأ تشغيلها في ألمانيا، حيث جاء إطلاقها كخطوة إسعافية واستراتيجية كبرى لتعزيز أمن الطاقة الألماني وتنويع مصادر الإمدادات بعيداً عن الغاز الروسي عقب أزمة عام 2022. وتقع المحطة في ميناء ويلهامشافن على ساحل بحر الشمال في ولاية ساكسونيا السفلى، وهو أعمق ميناء للمياه العميقة في ألمانيا مما يجعله مثالياً لاستقبال الناقلات العملاقة مثل الناقلة الجزائرية “تسالة”، فضلاً عن ارتباطه المباشر بشبكة خطوط الأنابيب الرئيسية ليسهل ضخ الغاز بسرعة للمناطق الصناعية والمنازل.
و اشار بيان “سوناطراك” أن وصول شحنة الغاز الجزائرية الى ميناء ويلهامشافن الالماني تعكس قدرة المجمع العالية على اغتنام الفرص التي تتيحها تطورات سوق الغاز الطبيعي الدولية، والعمل بالتوازي على تثمين موارده في أسواق استراتيجية ذات إمكانات واعدة. كما تبرز هذه الخطوة المرونة التجارية التي تتمتع بها سوناطراك والتزامها الراسخ بدعم حضورها الفاعل في الأسواق العالمية الرئيسية للطاقة.
تعتزم “سوناطراك” من خلال هذه البادرة مواصلة تطوير وتوسيع نطاق صادراتها نحو السوق الألمانية، بما يوطد مكانتها كممون موثوق للطاقة، ويساهم بشكل فعال في دعم أمن واستقرار الإمدادات الطاقوية للقارة الأوروبية.
تبلغ القدرة الإجمالية لمحطة “ويلهامشافن 1” نحو 7.5 مليار متر مكعب سنوياً من الغاز الطبيعي، وهو ما يغطّي نسبة معتبرة تقدر بنحو 8 إلى 10% من إجمالي الطلب المحلي في ألمانيا على الغاز. وتعتمد المحطة في عملياتها على وحدة عائمة لتخزين وإعادة التغويز تُعرف باسم “Hoegh Esperanza”، والتي تتولى مهمة تحويل الغاز المسال المبرد إلى حالته الغازية بدرجة حرارة مناسبة قبل ضخه مباشرة في شبكة الأنابيب الوطنية بألمانيا.
تمثل هذه المحطة المحور الحيوي الذي يعتمد عليه المشغلون الألمان لاستقبال شحنات الغاز القادمة من مورّدين جُدد حول العالم لضمان استقرار الإمدادات. وفي هذا السياق، يأتي تسليم مجمع “سوناطراك” لأول شحنة من نوعها عبر ناقلتها “تسالة” ليشكل إضافة نوعية ومحطة بارزة في مسار التعاون الطاقوي المباشر والمتنامي بين الجزائر وألمانيا.

