تحولت منطقة لوس غاياردوس والمناطق الجبلية المجاورة لها في بلدة بيدار بمقاطعة ألميريا الإسبانية إلى مسرح لمأساة إنسانية غير مسبوقة، إثر اندلاع حريق غابات عارم راح ضحيته 12 شخصاً على الأقل، في حصيلة تعد الأكثر دموية وسامّة من نوعها في المنطقة منذ عقود.
وبحسب بلاغات خدمة الطوارئ (112) ومعطيات خطة التدخل لإطفاء حرائق الغابات في الأندلس (Infoca)، انطلقت شرارة الحريق المباغت نتيجة عطب واشتعال ناجمين عن سقوط سلك كهربائي بالقرب من الكيلومتر 511 للطريق الوطني (N-340A). وقد ساعدت رَحَات الرياح الشديدة التي لامست سرعتها 70 كيلومتراً في الساعة، إلى جانب جفاف الأراضي وغطاء العشب الكثيف، على تمدد النيران وابتلاع مساحات واسعة بجهتين متصلتين بسرعة فائقة.
المأساة تركزت بصورة مفجعة حين تفاجأ عديد الضحايا بلهيب النيران تحاصرهم أثناء محاولتهم الفرار عبر المسالك الفرعية والآليات، حيث عُثر على عدد من الجثث داخل سياراتهم الخاصة محترفة كلياً في طريقهم نحو منطقة لوبْرين. كما خلّف الحريق إصابات متفاوتة شملت سيدة أُدخلت المستشفى الجامعي في ألميريا مصابة بحروق بالغة، وحالة تسمم دخاني إضافية، فضلاً عن تقديم الاسعافات الميدانية لأربع حالات أخرى تعاني من اختناقات طفيفة.
وعلى الصعيد الميداني والمؤسسي، اضطرت فرق الإنقاذ لتنفيذ عمليات إجلاء واسعة شملت نحو ألف نسمة من أحياء وقرى دُمّرت سبل الوصول إليها، من بينها ألموكايثار وفونتي ديل ألباريكو ولوس بينوس، وسط تفعيل السلطات الإقليمية لمستوى الطوارئ التشغيلي الثاني. واستنفرت الحكومة نحو 150 عنصراً من فرق الإطفاء والتدخل البري، مدعومين بالإسناد الحاسم لوحدة الطوارئ العسكرية (UME) التي دفعت بمثلهم من العسكريين لتقييد زحف النيران.
وفي تصريحات رسمية، نعى consejero (المستشار أو الوزير) للرئاسة والصحة والطوارئ في حكومة الأندلس، أنطونيو سانز، الضحايا واصفاً الحادثة بالـ “كارثة دون مسبوق” وبأنها أسوأ فاجعة بشرية تشهدها المنطقة، بينما عبر رموز الدولة والسلطات المحلية عن بالغ الأسى والحداد تضامنًا مع عائلات المنكوبين.
المصدر: صحافة الإسبانية

