حدث استثنائي في صحراء الطاسيلي… أول رصد لطائر الدريجة برتقالية الصدر في الجزائر

شهدت الحياة البرية في الجزائر تسجيلاً علمياً نادراً واستثنائياً يضاف لأول مرة إلى القائمة الوطنية لطيور البلاد. فقد وثّق فريق من الباحثين الجزائريين المهتمين بالحياة البرية—ضم كلاً من فؤاد بدرار، عبد الكريم لعشيشي، خالد عياش، وليد بن ناصر، وعبد الوهاب شداد—الرصد الأول من نوعه لطائر الدريجة برتقالية الصدر (Calidris subruficollis) في الجزائر.

نُشر هذا الاكتشاف البارز في العدد الصادر لعام 2026 من المجلة العلمية الفرنسية العريقة لعلم الطيور Alauda، تحت عنوان: “أول رصد لطائر الدريجة برتقالية الصدر في الجزائر” (PREMIÈRE OBSERVATION DU BÉCASSEAU ROUSSET EN ALGÉRIE).

ذتم توثيق هذا الحدث بتصوير الفرد النادر بتاريخ 26 سبتمبر 2025 في منطقة “تين تورها” (Tin Tourha) الواقعة ضمن إقليم ولاية إليزي في الجنوب الشرقي الجزائري بمنطقة طاسيلي ناجر.

وقد أبرز المقال الأهمية البيئية لهذه اللحظة، إذ تعكس الوثائق المصورة المنشورة في مستهل المقال المسطح المائي في “تين تورها” والبيئة التي لجأ إليها الطائر، مما يثبت بقطع دلالة قاطعة استخدام الطيور المهاجرة للمناطق الرطبة الصحراوية كمحطات استراحة حيوية للتزود بالطاقة أثناء عبورها للقارة.

يعد طائر الدريجة برتقالية الصدر من الطيور الخواضة الصغيرة التي تتخذ من توندرا القطب الشمالي وشبه القطب الشمالي مواطن أصلية للتكاثر، وتحديداً في مناطق مثل ألاسكا وكندا ومنطقة تشوكوتكا في روسيا.

أما مسار هجرته المعتاد فيمتد عبر مسافات هائلة ليقضي فصل الشتاء في أمريكا الجنوبية (ولا سيما الأرجنتين وأوروغواي وجنوب البرازيل). غير أن هذا الفرد الشاذ قد ضل طريقه المعتاد ليحط به الرحف في قلب الصحراء الجزائرية الكبرى.

يختتم الباحثون مقالهم بالإشارة إلى أن هذا الاكتشاف غير المسبوق، إلى جانب تسجيلات سابقة لطيور نادرة أخرى في المنطقة مثل صقر أمور، يرسخ الأهمية القصوى لولاية إليزي ومنطقة الطاسيلي. وتؤكد هذه المعطيات العلمية أن الصحراء الكبرى ليست مجرد مساحة قاحلة، بل تمثل ممراً استراتيجياً وملاذاً آمناً ومحطة استراحة لا غنى عنها للطيور المهاجرة في رحلاتها العابرة للقارات.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً