بتشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم الجمعة انعقاد قمة الأعمال الأميركية العراقية، التي ينتظر أن تشهد الإعلان عن حزمة ضخمة من الاستثمارات النفطية والغازية، تقودها شركتا بي.بي وكونوكو فيليبس، وسط مساعٍ أميركية واضحة لإعادة رسم خريطة الطاقة في المنطقة وتقليص النفوذ الإيراني على طرق التصدير الحيوية .
و كشفت مصادر مطلعة لشبكة سي.إن.بي.سي الأميركية أن شركتي النفط العملاقتين تعتزمان الإعلان عن استثمارات جديدة في العراق قد تصل قيمتها إلى عشرات المليارات من الدولارات، وذلك ضمن حزمة أوسع من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي يُتوقع أن تتجاوز قيمتها الإجمالية 60 مليار دولار .
ومن المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، خلال القمة، مع مسؤولين أميركيين كبار وكبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة، في محاولة لتعزيز حضور الشركات الأميركية في قطاع النفط والغاز العراقي .
تأتي هذه التحركات في سياق جيوسياسي معقد، تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز قطاع الطاقة في العراق وتنويع مسارات التصدير التي أصبحت عرضة للتهديدات الإيرانية . ويركز المسعى الأميركي بشكل خاص على إيجاد بدائل استراتيجية عن مضيق هرمز، الذي كان يشهد مرور نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل الحرب، وأصبح الآن نقطة توتر رئيسية في المنطقة .
وفي هذا الإطار، كشفت تقارير موازية عن دعم أميركي لجهود إعادة تأهيل خط أنابيب كركوك – بانياس، الذي يمر عبر سوريا، كمسار بديل يسمح بتصدير النفط العراقي إلى البحر المتوسط متجاوزاً مضيق هرمز . ويعمل المبعوث الأميركي الخاص لسوريا والعراق، توم باراك، على حشد دعم شركات كبرى مثل شيفرون وتوتال إنرجي لهذا المشروع، رغم التحديات الأمنية الكبيرة التي يفرضها وجود خلايا تنظيم الدولة الإسلامية في المناطق التي سيمر بها الخط .
ويأتي هذا الزخم الاستثماري في وقت يعاني فيه العراق، الذي كان ثاني أكبر منتج في أوبك قبل الحرب، من تراجع حاد في إنتاجه النفطي تجاوز 60% جراء الحرب والاعتماد الكبير على طرق تصدير هشة . وتأمل بغداد في جذب استثمارات أجنبية لتطوير حقولها النفطية والغازية، وفي مقدمتها حقل الرميلة العملاق الذي تمتلك بي.بي فيه خبرة تاريخية تمتد لنحو قرن، إلى جانب مشاريع تطوير حقول كركوك وباي حسن وجمبور .
وتعكس هذه التطورات تحولاً في السياسة الأميركية تجاه العراق، حيث يدعم البيت الأبيض رئيس الوزراء علي الزيدي، وهو شخصية سياسية جديدة، في محاولة لكبح جماح الميليشيات المدعومة من إيران وفتح المجال أمام الشركات الأميركية للعب دور أكبر في القطاع النفطي العراقي .
المصدر: وسائل اعلام امريكية



