وقّع وزير الكهرباء العراقي علي سعدي وهيب، يوم الجمعة 17 جويلية 2026 في العاصمة الأمريكية واشنطن، اتفاقية تنفيذ الخطة الشاملة لتأمين طاقة العراق مع شركة جنرال إلكتريك (GE)، في خطوة وصفتها الحكومة العراقية بأنها “استراتيجية” تهدف إلى زيادة السعات التوليدية وتطوير شبكة النقل الوطنية وتعزيز أمن الطاقة في البلاد.
وجاء التوقيع برعاية رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، الذي كان يقوم بزيارة رسمية إلى واشنطن استمرت من 13 إلى 18 جويلية، تهدف إلى جذب استثمارات أمريكية كبيرة في قطاعات النفط والغاز والكهرباء بعد الحرب مع إيران التي أثرت بشدة على إنتاج النفط الخام والمالية العامة للدولة.
و تتضمن الاتفاقية وفقاً لتصريحات الوزير برنامجاً وطنياً متكاملاً يرتكز على عدة محاور أساسية تشمل تحقيق التزامن بين توفير الوقود وإضافة الطاقات الإنتاجية الجديدة، وإنشاء وتوسعة محطات توليد الكهرباء، وتطوير شبكة النقل الوطنية وتعزيزها، بالإضافة إلى تعبئة وهيكلة التمويل اللازم لتنفيذ المشاريع.
وتشير تفاصيل الاتفاقية إلى أن الخطة تشمل إضافة سعات توليدية جديدة من خلال إنشاء محطات غازية تعمل بنظام الدورة المركبة باستخدام أحدث تقنيات شركة جنرال إلكتريك، للمساهمة في سد الفجوة بين الإنتاج الحالي والطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية.
يشمل برنامج التوليد الجديد إنشاء مشروع مركزي في الفاو، إلى جانب مشاريع توسعة محطات المنصورية الأولى والثانية، وملا عبد الله، والنجف، والسماوة، وذي قار، والديوانية، وكربلاء. كما تتضمن الاتفاقية تنفيذ مشاريع واسعة لتوسعة شبكة النقل الوطنية وتحديثها، وإنشاء وتطوير محطات نقل كهربائية، وتنفيذ مشروع الربط الكهربائي بتقنية التيار المستمر عالي الجهد (HVDC) بين العراق والمملكة العربية السعودية، فضلاً عن إنشاء مراكز متقدمة للتحكم بالتوزيع، وتأهيل أنظمة أتمتة المحطات الثانوية.
ويأتي توقيع هذه الاتفاقية في سياق توجه حكومي عراقي أوسع لتنويع الشراكات الدولية والتعامل مع عدم الاستقرار الإقليمي، مع إعطاء الأولوية للشركات الأمريكية ذات السمعة المرموقة في مجالات الطاقة والاتصالات والتكنولوجيا. وقد أشارت مصادر إلى أن الحرب مع إيران شكلت نقطة تحول، وسلطت الضوء على مخاطر الاعتماد المفرط على شريك واحد في المنطقة، حيث قال محلل سياسي عراقي إن “الزيدي ينظر إلى الطاقة باعتبارها أسرع طريق للتعاون الأعمق مع واشنطن”. تشير التقارير إلى أن هذه الصفقة كانت محوراً رئيسياً في لقاء رئيس الوزراء العراقي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي منح الزيدي دعماً قوياً.



