أوفدت وزارة التكوين والتعليم المهنيين بعثات تقنية متخصصة إلى البلدين بغرض إجراء تقييم ميداني معمق لاحتياجات قطاع التكوين المهني وبلورة برامج عمل تنفيذية تلبي أولوياتهما المشتركة.
وقد عقدت هذه البعثات سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع الخبراء والإطارات المعنية من الجانبين، تم خلالها دراسة مختلف جوانب منظومة التكوين والتعليم المهنيين وتحديد الاحتياجات الفعلية بدقة على المستويين المركزي والمحلي.
وتضمنت مهمة الوفود الجزائرية تنفيذ زيارات ميدانية شملت عدداً من مؤسسات التكوين العمومية والخاصة، وورشات العمل، والمخابر، والمنصات التقنية، حيث اطلعت عن قرب على واقع البنية التحتية، والتنظيم البيداغوجي، والتجهيزات المتاحة، وآليات التسيير، فضلاً عن مدى ارتباط المؤسسات التكوينية بمحيطها الاقتصادي، مما أسهم في إجراء تشخيص شامل ودقيق لاحتياجات تطوير القدرات في تلك المؤسسات.
وتتويجاً لأشغال هذه الفرق التقنية، تم الاتفاق على حزمة متكاملة من الإجراءات العملية تتصدرها إطلاق برامج متخصصة لتكوين المكونين ببعديهما البيداغوجي والتقني، وتعزيز قدرات الإطارات المركزية ومسيري مؤسسات التكوين، إلى جانب تطوير الهندسة البيداغوجية وتبادل الوثائق والموارد التكوينية.
كما شملت الاتفاقيات توجيه برامج تكوين المتربصين نحو تخصصات دقيقة تتماشى مع المشاريع الهيكلية ذات الأولوية، ضماناً لتوفير طاقات مؤهلة قادرة على مواكبة مسارات التنمية الاقتصادية وتلبية الاحتياجات الفعلية لسوق العمل.
وعلاوة على ذلك، تضمنت البرامج التنفيذية المتفق عليها إعداد مخططات تكوينية دقيقة وفق رزنامة زمنية محددة، وتحديد متطلبات الدعم البيداغوجي للمؤسسات، فضلاً عن تفعيل برامج التوأمة بينها وتطوير أنظمة التعليم والتكوين عن بعد، مع إرساء آليات عمل مشتركة للمتابعة والتقييم تكفل التنفيذ الفعلي والناجع لكل الإجراءات المقررة. وتأتي هذه الديناميكية لتؤكد التوجه الاستراتيجي لقطاع التكوين والتعليم المهنيين نحو ترسيخ تعاون إفريقي فاعل يقوم على النقل الميداني للخبرة الجزائرية، وبناء القدرات، والمرافقة التقنية، بما يخدم مسار تطوير منظومات التكوين والتعليم المهنيين ويعد كفاءات بشرية قادرة على تلبية متطلبات التنمية الشاملة في القارة.



