الصحافة الإسبانية: زيارة سانشيز للجزائر “خاطفة” وتُعيد فتح ملف الغاز

تناولت الصحافة الإسبانية زيارة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى الجزائر أمس، واصفة إياها بـ”الخاطفة” التي تهدف إلى إغلاق أزمة دبلوماسية استمرت أربع سنوات، مع تركيز خاص على ملف الطاقة وانتقادات داخلية من المعارضة.

لم تخلُ التغطية الإعلامية من انتقادات لاذعة من قبل حزب المعارضة الرئيسي (الحزب الشعبي)، حيث ركزت على المدة القصيرة للزيارة وتزامنها مع حدث رياضي كبير. فنقلت وكالة Europa Press عن نائبة الأمين العام للتنسيق القطاعي في الحزب، ألما إزكورا، قولها إن سانشيز “كرس للعلاقات الدبلوماسية مع الجزائر نفس القدر من الوقت الذي يوليها من أهمية” .

وانتقدت أن الرئيس وصول إلى الجزائر متأخراً قادماً من نيويورك، حيث حضر نهائي كأس العالم الذي توجت به إسبانيا، وسيغادر سريعاً لاستقبال المنتخب في مدريد .

كما طالب الحزب الشعبي الحكومة بتوضيح أسباب “تغيير موقفها” من ملف الصحراء الغربية عام 2022، وهو التحول الذي أدى إلى تعقيد العلاقات مع الجزائر دون أن تحصل الأخيرة على تنازلات إسبانية مقابل عودة العلاقات إلى طبيعتها .

في المقابل، ركزت وكالات الأنباء الكبرى والصحف على البعد الدبلوماسي والاقتصادي للزيارة. وصفت وكالة EFE الزيارة بأنها تهدف إلى “إثبات الاستعادة الكاملة للعلاقات الثنائية” بعد الأزمة التي اندلعت بسبب موقف إسبانيا من الصحراء الغربية .

وأشارت إلى أن هذه لبزيارة لرئيس الحكومة الاسبانية ، و التي تعد الأولى لسانشيز للجزائر منذ عام 2020، تأتي تتويجاً لعملية “ذوبان الجليد” التدريجي التي بدأت عام 2023، والتي شهدت عودة السفير واستئناف الحوار الدبلوماسي والعلاقات التجارية .

وفي هذا السياق، نقلت وكالة فرانس برس عبر RFI عن سانشيز قوله في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الجزائري: “نحن في نقطة انطلاق لمرحلة جديدة في جميع مجالات علاقتنا” . وأكد الجانبان الاتفاق على عقد قمة ثنائية رفيعة المستوى في مدريد خلال شهر أكتوبر المقبل .

هذا و اتفقت جميع المصادر على أن ملف الطاقة كان المحور الرئيسي للزيارة، حيث تسعى إسبانيا لتعزيز أمنها الطاقي في ظل الظروف الجيوسياسية العالمية، لا سيما بعد التهديدات التي طالت مضيق هرمز .

حيث أشارت صحيفة La Verdad ووكالة EFE إلى أن الجزائر أصبحت المورد الأول للغاز الطبيعي لإسبانيا، حيث استحوذت على ما يقارب 34% من إجمالي الواردات الإسبانية في النصف الأول من عام 2026، متفوقة على الولايات المتحدة .

فيما  أفادت وسائل الإعلام، مثل RTVE وTelemadrid، بأن الجانبين توصلا إلى اتفاق سياسي لزيادة الواردات، مع خطط لرفع تدفق الغاز عبر خط أنابيب “ميدغاز” بنسبة تصل إلى 10%، بالإضافة إلى زيادة شحنات الغاز الطبيعي المسال .

و رافق سانشيز وفد يضم وزيرة التحول البيئي سارا أغيسين، ورؤساء شركات الطاقة الكبرى مثل ريبسول، ناتورجي، مويفي، وإيناغاس، مما يعكس الأهمية التي توليها مدريد لهذا الملف .

باختصار، تراوحت تغطية الصحافة الإسبانية بين التشكيك في جدية الزيارة بسبب مدتها القصيرة، وبين التأكيد على أهميتها الاستراتيجية لإعادة بناء الثقة وضمان إمدادات الطاقة في مرحلة دولية مضطربة.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً