شرعت مصالح الحماية المدنية، أمس الثلاثاء، في تنفيذ عمليات احترازية لإجلاء سكان منطقة سرايدي بولاية عنابة، على خلفية حرائق الغابات التي اجتاحت البلدية، وسط تسخير كامل الإمكانات البشرية والمادية للسيطرة على الوضع وحماية الأرواح والممتلكات، وفق ما أورده بيان للمديرية العامة للحماية المدنية.
وأوضح البيان أن الحرائق التي شهدتها سرايدي، والتي تفاقمت بفعل موجة حرّ استثنائية ورياح قوية ساهمت في اتساع رقعة النيران، استدعت تعبئة جميع وسائل الحماية المدنية، بتنسيق محكم مع السلطات المحلية، ومشاركة وحدات الجيش الوطني الشعبي ومختلف الأجهزة الأمنية، للحد من انتشار النيران وحماية المواطنين.
وفي سياق متصل، باشرت المصالح المختصة عمليات إجلاء وإخلاء للسكان من المناطق المهددة، إلى جانب نقل مرضى المؤسسة الاستشفائية بسرايدي إلى أماكن آمنة، في ظل تنظيم محكم وفق مخطط استباقي يهدف إلى ضمان سلامتهم وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهم. وتتواصل عمليات الإطفاء دون انقطاع، عبر تدخلات برية وجوية مكثفة، بهدف محاصرة النيران والحد من انتشارها، مع تقييم مستمر لتطورات الوضع واتخاذ الإجراءات المناسبة.
من جهة أخرى، وفي إطار متابعة تداعيات الحرائق، حلّ صباح اليوم الأربعاء بعنابة وفد وزاري يضم كلاً من وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، ووزير الصحة، محمد الصديق آيت مسعودان، ووزيرة التضامن الوطني، صورية مولوجي، ووزير الشباب، مصطفى حيداوي، إلى جانب المدير العام للحماية المدنية، العقيد بوعلام بوغلاف، وذلك تنفيذاً لتعليمات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، والاطمئنان على المواطنين والوقوف على عمليات الإغاثة.
وخلال زيارته لمستشفى البوني، حيث تم نقل أكثر من 100 مريض من مستشفى سرايدي، أكد الوزير سعيود أن جميع المرضى في حالة صحية “مطمئنة ومستقرة”، مشيراً إلى أنه تم الوقوف ميدانياً على أوضاعهم. وكشف أن عدد المساكن المتضررة التي تم إحصاؤها حتى الآن بلغ حوالي 150 مسكناً، مؤكداً أن الدولة ستتكفل بتعويض المتضررين وإعادة بناء المساكن، مع العمل على إعادة إسكان أصحابها في أقرب الآجال.
وشدّد الوزير على أن جميع الوسائل، بما فيها الجوية، ستظل مجندة حتى القضاء النهائي على بؤر الحرائق، مثمناً سرعة وفعالية تدخل مختلف المصالح التي ساهمت في تفادي وقوع خسائر بشرية، معرباً عن شكره للحماية المدنية والجيش والدرك والأجهزة الأمنية والسلطات المحلية، وكذلك المواطنين الذين أبدوا روح المسؤولية والتضامن في مواجهة هذه الكارثة.
واختتم بيان الحماية المدنية بدعوة المواطنين إلى التحلي بالهدوء واليقظة، والالتزام بتوجيهات السلطات، وتجنب الاقتراب من مناطق الحرائق، مع الاعتماد على البيانات الرسمية كمصدر وحيد للمعلومات وتجنب الإشاعات.



