في عددها لشهر اوت، تخصص مجلة “الجيش” الناطقة باسم المؤسسة العسكرية الجزائرية، افتتاحيتها للاحتفال بالذكرى الخامسة لليوم الوطني للجيش الوطني الشعبي، المصادف للرابع من اوت، وهو اليوم الذي أقره رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، تكريماً لدور المؤسسة العسكرية، وريثة جيش التحرير الوطني، في الدفاع عن السيادة الوطنية، وتأمين التراب، والحفاظ على استقرار البلاد، في خطاب يجمع بين استحضار الماضي التليد وقراءة راهن التحديات واستشراف مستقبل الأمة.
وتُذكّر الافتتاحية بأن تاريخ الجزائر حافل بمحطات ضاربة في العمق، تتجاوز مجرد التذكر إلى تجسيد قيم متجددة ومبادئ راسخة، تنتقل من جيل إلى جيل، ومن بين هذه المحطات الخالدة في الذاكرة الوطنية، يحضر اليوم الوطني للجيش الوطني الشعبي، الذي يُعد فرصة لتأكيد الوفاء لتضحيات الشهداء الأبرار، واستحضار مسيرة الجيش الذي استمد قوته وعزيمته من ملاحم جيش التحرير الوطني، وبقي وفياً لرسالة الشهداء، حاملاً بأمانة المهمة النبيلة في الدفاع عن الوطن وصون سيادته وحماية وحدته الترابية والشعبية، وهي رسالة تتجدد مع كل ذكرى وتستمد عمقها من الاستمرارية بين ثورة التحرير ومؤسسة الجيش.
وتأتي هذه الذكرى، وفقاً للافتتاحية، في سياق إقليمي ودولي تتشابك فيه التحديات وتتسارع فيه التحولات، حيث أثبتت الجزائر، بفضل شعب واعٍ ومتشبث بثوابته الوطنية، ومؤسسات قوية وجيش منيع، أن الأمن والاستقرار الذي تنعم به ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة رؤية ثاقبة ووفاء دائم لتضحيات الأجداد، وقناعة راسخة بأن السيادة الوطنية والأمن هما الركيزة التي تقوم عليها كل الإنجازات. وفي هذا السياق، تواصل الجزائر، في مناخ من الأمن والاستقرار، تحقيق إنجازات نوعية وتاريخية في مختلف المجالات، حيث تعزز الاستثمار وتطور البنى التحتية الأساسية وتدعم أسس التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في ديناميكية تؤكد أنها لا تكتفي بالحفاظ على حاضرها، بل تعمل بثقة على بناء مستقبلها، بروح من العزيمة والإرادة.
ويشير المقال إلى المقابلة الأخيرة التي أجراها رئيس الجمهورية مع ممثلي وسائل الإعلام، والتي حملت رسائل واضحة تؤكد تمسك الجزائر بدفاعها عن سيادتها واستقلالية قرارها الوطني، حيث أشاد الرئيس بـ”درجة الوعي التي بلغها المواطن الجزائري في طريقة تعاطيه مع مختلف التحديات”، وشدد على أن “الجزائر لا تخضع للضغوط ولا للتهديدات، ولا تُشترى ولا تُباع”، معرباً عن تفاؤله الكبير بمستقبل البلاد، ومؤكداً أن “استقرار الوطن يعلو على أي اعتبار آخر”، وهي كلمات لخصت بحسب المجلة، رؤية الجزائر الجديدة والمنتصرة، حيث يشكل الوعي المواطني والتلاحم بين الشعب وجيشه ومؤسسات الدولة السور الحقيقي الذي يضمن استقرار الأمة ومناعتها.
وفي صميم هذه المعادلة الوطنية الشاملة، يواصل الجيش الوطني الشعبي، الوريث الشرعي لجيش التحرير الوطني، أداء مهامه الدستورية باحترافية وإتقان، لاسيما في مجالات تأمين الحدود الوطنية الشاسعة، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وبنفس العزيمة يواصل رفع التحديات وتحقيق المكاسب وتعزيز جاهزيته العملياتية، وهو ما تشهد به النتائج النوعية المحققة على المستوى الميداني في عدة مجالات، في تجسيد عملي لما وصفته المجلة بـ”الأهداف المتحققة في الأفعال وليس الأقوال”. وقد أكد الفريق أول السعيد شنقريحة، نائب وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، في تصريحات سابقة، على أن “الجيش الوطني الشعبي، بفضلكم أنتم الموجودين في الطليعة وفي كل ركن من ترابنا الغالي، يواصل تطويره المستمر، محسناً قدراته المادية والبشرية ومعززاً قدراته الدفاعية والتكنولوجية، ليكون في مستوى المهام الدستورية والنبيلة الموكلة إليه، وكذلك الثقة التي يوليها له الشعب الجزائري الأبي”.
وتتوقف الافتتاحية عند مشهد آخر يعكس عمق العلاقة بين الجيش والشعب، وهو التضامن الوطني الذي أثارته المحنة الأليمة التي شهدتها بعض مناطق البلاد جراء حرائق الغابات، حيث امتزجت جهود أفراد الجيش الوطني الشعبي، وأعضاء الحماية المدنية، ومصالح مديرية الغابات، ومختلف مؤسسات الدولة، بجهود المواطنين، ليؤكدوا مجدداً أن الجزائريين، بكل تنوعهم، لا يزيدهم التحدي إلا تلاحماً وتماسكاً، وأن الدفاع عن الوطن ليس مجرد واجب عسكري، بل هو ثقافة راسخة وضمير جمعي وشعور عميق بالمسؤولية تجاه أرض هي الوطن الوحيد، تمتد جذورها إلى روح الثورة التحريرية المجيدة التي التحف حولها الجزائريون لتحقيق هدف واحد هو النصر والاستقلال وطرد المستعمر الفرنسي المغتصب. وتختم المجلة افتتاحيتها بالتحية والوفاء لكل أبناء الجيش الوطني الشعبي، الذين يواصلون بإخلاص طريق الوفاء بعهد الشهداء، ومقاومات الشعب، والثورة التحريرية المجيدة، والواجب الوطني، حيث تظل حماية أمن الجزائر واستقرارها وراحة شعبها هي شغلهم الشاغل، داعيةً أن تبقى الجزائر، كما أرادها الأجداد، سيدة في قراراتها، قوية بقادتها، موحدة بأبنائها، فخورة بجيشها الوطني الشعبي، وأن يظل استقرارها واجباً مقدساً للجميع.

