وضع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء المصدري حجر الأساس للمرحلة الأولى من مشروع “علم الروم” العملاق، خلال جولة تفقدية شملت محافظة مطروح، ليبدأ بذلك واحد من أكبر المشروعات السياحية والعمرانية في منطقة البحر المتوسط مرحلة التنفيذ الفعلي.
ويأتي هذا المشروع الضخم الذي تنفذه شركة الديار القطرية بالشراكة مع الهيئة العامة للاستثمار المصرية ليكون إضافة نوعية لخريطة الاستثمار السياحي في مصر، حيث يستهدف تحويل الساحل الشمالي الغربي إلى وجهة عالمية متكاملة تعمل على مدار العام وليس مجرد مصيف موسمي.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن استثمارات المرحلة الأولى من المشروع تبلغ نحو 220 مليار جنيه مصري، في إطار خطة استثمارية شاملة تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 29.7 مليار دولار، تشمل 3.5 مليار دولار كاستثمارات نقدية مباشرة، وتقام هذه المرحلة على مساحة أربعة ملايين متر مربع بمساحة بناء تبلغ 1.4 مليون متر مربع، مع تخصيص النسبة الأكبر وهي 85 في المئة من المساحة للمساحات المفتوحة والبحيرات والمناطق الخضراء، في تصميم يراعي الاستدامة البيئية وجودة الحياة.
وتتضمن المرحلة الأولى من المشروع الذي يمتد على واجهة بحرية طولها سبعة كيلومترات ونصف الكيلومتر على البحر المتوسط، مجموعة من المكونات الحيوية التي تجعل منها مدينة متكاملة الخدمات، حيث يشمل المخطط شاطئاً وممشى سياحياً بطول كيلومترين، إضافة إلى بحيرات طبيعية متصلة بالبحر وبحيرات صناعية للسباحة تبلغ مساحتها 195 ألف متر مربع، كما يضم المخطط مرسى لليخوت في قلب المدينة بطاقة استيعابية تصل إلى خمسين مرسى، إلى جانب أربعة فنادق تقدم أكثر من ألف غرفة، فضلاً عن مراكز رياضية ومحال تجارية ومطاعم عالمية المستوى، وهو ما يجعل من المشروع وجهة متكاملة تلبي احتياجات الزوار والسكان على السواء.
ولم تغب الجوانب الاقتصادية والاجتماعية عن رؤية القائمين على المشروع، حيث من المتوقع أن توفر المرحلة الأولى وحدها نحو ثلاثين ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، في حين تشير التقديرات إلى أن المشروع في صورته النهائية سيسهم في توفير أكثر من 250 ألف فرصة عمل عند اكتماله، وهو ما يمثل دفعة قوية لاقتصاد المنطقة ويوفر فرصاً كبيرة لشركات المقاولات المصرية والدولية، كما سيسهم في دعم سلاسل التوريد المحلية ويعزز تنافسية قطاع التشييد في مصر، وهو ما أكده المهندس حمد بن طلال آل ثاني الرئيس التنفيذي لشركة الديار القطرية الذي شدد على حرص الشركة على تعزيز المشاركة المحلية في أعمال التنفيذ.
ويقام مشروع علم الروم على مساحة إجمالية تبلغ 20.58 مليون متر مربع، ويضم المخطط العام للمدينة عند اكتمالها 22 كيلومتراً من البحيرات المتصلة بالبحر، و850 ألف متر مربع من البحيرات الصناعية القابلة للسباحة، إضافة إلى مرسى دولي بطاقة 370 مرسى وآخر محلي يتسع لـ 120 مرسى، كما يضم ملعب جولف عالمياً مكوناً من 18 حفرة على مساحة تقارب 980 ألف متر مربع، وأكثر من 3500 غرفة فندقية موزعة على فنادق ومنتجعات عالمية، بالإضافة إلى مرافق تعليمية وصحية وتجارية وترفيهية، وهو ما يجعل من المدينة كياناً عمرانياً متكاملاً يمكنه استيعاب أنماط الحياة المختلفة طوال العام.
ومن المقرر أن تبدأ شركة الديار القطرية في تسليم الوحدات بالمرحلة الأولى خلال عام 2030، وفقاً للجدول الزمني المعلن، ويستفيد المشروع من موقعه الاستراتيجي المتميز القريب من مطاري رأس الحكمة ومرسى مطروح، والطريق الساحلي الدولي، وخط السكة الحديدية فائق السرعة، وهو ما يعزز من جاذبيته الاستثمارية ويضمن سهولة الوصول إليه من مختلف المحافظات ومن الخارج، ومع انطلاق هذه المرحلة العملاقة يبدو أن الساحل الشمالي المصري على موعد مع نقلة نوعية تعيد تعريف مفهوم المنتجعات السياحية في المنطقة، وتفتح آفاقاً جديدة للاستثمار العقاري والسياحي في واحدة من أكثر البقاع الواعدة في مصر.



