أظهرت بيانات رسمية أصدرتها وزارة المالية اليابانية اليوم الاثنين أن اقتصاد البلاد سجل عجزاً في ميزان المعاملات الجارية خلال شهر جوان الماضي، في مفاجأة للأسواق تعكس تحولاً حاداً في ميزان الدخل من الاستثمارات، وذلك للمرة الأولى منذ سبعة عشر شهراً، حيث جاء هذا العجز نتيجة مباشرة لتدفق الاستثمارات الأجنبية القوية إلى الأسواق المالية المحلية، مما أدى إلى زيادة غير مسبوقة في حجم توزيعات الأرباح التي غادرت الخزانة اليابانية نحو الخارج،
ويشير التقرير إلى أن العجز بلغ 92.3 مليار ين، بما يعادل نحو 584.5 مليون دولار، في تناقض صارخ مع متوسط توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت رويترز آراءهم، والذين كانوا يراهنون على تحقيق فائض كبير يصل إلى 1.51 تريليون ين، كما يمثل هذا الرقم تراجعاً حاداً مقارنة بالفائض المسجل في نفس الشهر من العام الماضي والذي بلغ 1.28 تريليون ين، وهو ما يضع علامات استفهام حول استدامة الدخل القادم من الاستثمارات التي طالما كانت الدعامة الأساسية لفائض الميزان الخارجي الياباني.
وتكشف التفاصيل الدقيقة للبيانات الصادرة أن صافي الدخل الأولي الناتج عن الأوراق المالية والاستثمار المباشر، والذي يعتبر المحرك الرئيسي التقليدي لفائض ميزان المعاملات الجارية في اليابان، قد تعرض لانهيار حاد حيث تقلص بنسبة 74 بالمئة ليستقر عند مستوى 380 مليار ين فقط، ويعود هذا التراجع الكبير في المقام الأول إلى زيادة التوزيعات النقدية التي دفعتها الشركات اليابانية للمستثمرين الأجانب، وذلك نتيجة للارتفاع الملحوظ في أرباح هذه الشركات والتدفقات الاستثمارية الواردة، وهو ما حول الفائض المتوقع إلى عجز مفاجئ، ولم يقف الأمر عند حدود الدخل الاستثماري، بل زاد من حدة العجز ارتفاع تكاليف استيراد النفط والطاقة، مما أسهم في تضخيم العجز التجاري خلال الشهر ذاته، ودفع الميزان الإجمالي إلى المنطقة السالبة بشكل لم تشهده الأسواق منذ فترة طويلة، مما يسلط الضوء على حساسية الاقتصاد الياباني للتقلبات في أسواق المال والطاقة على حد سواء.
المصدر: رويترز

