انضم الكاردينال جان-بول فيسكو، رئيس أساقفة الجزائر، إلى مجلس الاقتصاد التابع للفاتيكان، في خطوة تعكس المكانة المتميزة التي بات يحتلها هذا الرجل الديني الفرنسي المولود في ليون، والذي ارتبط مصيره بالجزائر لعقدين من الزمن.
وجاء تعيين الكاردينال فيسكو، اليوم الثلاثاء 11 أغسطس 2026، بقرار من البابا ليون الرابع عشر، ليكون واحداً من الأعضاء الجدد في هذا المجلس الحيوي، إلى جانب الفرنسي دينيس دوفيرن، الرئيس السابق لمجلس إدارة مجموعة “أكسا” للتأمين.
وهذا المنصب الجديد ليس اعتباطياً، إذ يكرس مسيرة استثنائية جمعت بين القانون والرهبنة والمسؤوليات الكنسية، إضافة إلى سنوات قضاها في الجزائر جعلت منه شخصية محورية في تعزيز الحوار بين المسلمين والمسيحيين.
يُعتبر مجلس الاقتصاد أحد الأذرع الأساسية في تنظيم الكوريا الرومانية، إذ أُنشئ عام 2014 بموجب الدستور الرسولي “Praedicate Evangelium”، ويتولى مهام رقابية على الهياكل والأنشطة الإدارية والمالية لمؤسسات الكرسي الرسولي والهيئات المرتبطة به. ومن صلاحياته المصادقة على الميزانية السنوية والحسابات الموحدة للفاتيكان قبل رفعها إلى البابا.
ويتألف المجلس من خمسة عشر عضواً يُعينون لخمس سنوات، بينهم ثمانية كرادلة أو أساقفة، وسبعة علمانيين من ذوي الخبرات الاقتصادية والمالية.
وُلد جان-بول فيسكو في ليون عام 1962، وكانت بداياته في ميدان القانون حيث اشتغل محامياً، قبل أن ينخرط في الرهبنة الدومينيكية عام 1995، ويُسيم كاهناً عام 2001. لكن وجهته نحو الجزائر كانت المفصل الحقيقي في حياته، حيث انتقل إليها ليلتحق بأبرشية وهران، وتدرج فيها حتى أصبح نائباً عاماً ومسؤولاً عن الشؤون المالية للأسقفية.
وبعد أن تولى مسؤولية إقليم الدومينيكان في فرنسا، عاد إلى الجزائر مرة أخرى عام 2012،但这些 المرة بصفته أسقفاً على وهران بتعيين من البابا بندكت السادس عشر. وفي عام 2021، عينه البابا فرنسيس رئيساً لأساقفة الجزائر خلفاً للمطران بول ديفارج، ليصبح بذلك واحداً من أبرز وجوه الكنيسة الكاثوليكية في البلاد، خصوصاً في مجال الحوار بين الأديان.
لم تقتصر علاقة فيسكو بالجزائر على الجانب الروحي، بل امتدت إلى البعد القانوني، إذ حصل على الجنسية الجزائرية في عام 2023. وفي أكتوبر 2024، أعلن البابا فرنسيس ترقيته إلى رتبة الكاردينالية، فنال القبّة الحمراء في مجمع الكرادلة الذي عُقد في 7 ديسمبر من العام نفسه.
كان للكاردينال فيسكو دور محوري في الإعداد للزيارة التاريخية التي قام بها البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر، والتي استمرت من 13 إلى 15 أبريل 2026، في أول رحلة رسولية له إلى البلاد. وبصفته رئيس أساقفة الجزائر، ساهم في التحضير لهذه الزيارة، وحمل رسالتها التي ركزت على تعزيز الحوار بين المسلمين والمسيحيين، ودور الكنيسة الجزائرية في بناء جسور التواصل بين الثقافات والأديان.
المصدر: casbahtribune.dz

