المخزون النفطي الاستراتيجي الأمريكي يهبط إلى أدنى مستوى منذ 1982

واصلت الولايات المتحدة سحب كميات قياسية من احتياطيها النفطي الاستراتيجي، مما دفع المخزون إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من أربعة عقود، في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن سلامة الكهوف الملحية العملاقة التي تخزن النفط تحت سطح الأرض.

وكشفت بيانات وزارة الطاقة الأمريكية، الصادرة يوم الاثنين، عن انخفاض مخزون النفط الخام في الاحتياطي الاستراتيجي بمقدار 5.3 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 14 أغسطس 2026، ليصل إلى 293.4 مليون برميل فقط . ويُعد هذا الرقم الأدنى منذ ديسمبر 1982، عندما بلغ المخزون 293.2 مليون برميل في نهاية ذلك العام، في فترة كان الرئيس رونالد ريغان يعمل على ملء الاحتياطي الذي أُنشئ قبل سنوات قليلة .

وجاء هذا الاستنزاف السريع نتيجة استمرار إدارة الرئيس دونالد ترامب في تنفيذ برنامج طارئ أُعلن في مارس الماضي، بهدف تعويض نقص الإمدادات العالمية الناجم عن الحرب مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية قبل الحرب . وقد أذن الرئيس ترامب بالإفراج عن 172 مليون برميل كجزء من جهد منسق مع دول الوكالة الدولية للطاقة، ومن المتوقع أن يصل المخزون إلى نحو 243 مليون برميل عند اكتمال عمليات السحب .

وبهذا المستوى، أصبح الاحتياطي ممتلئًا بنسبة 41% فقط من طاقته القصوى البالغة 714 مليون برميل . ويُخزن النفط في 60 كهفًا ملحيًا عملاقًا، تقع على عمق آلاف الأقدام تحت سطح الأرض في أربعة مواقع رئيسية على ساحل الخليج في ولايتي تكساس ولويزيانا .

أثار هذا الانخفاض الحاد تحذيرات من خبراء الطاقة والمهندسين، الذين أعربوا عن قلقهم من أن استمرار سحب النفط بهذا المعدل قد يؤدي إلى تضرر البنية التحتية لهذه الكهوف الملحية، مما يُضعف قدرة الولايات المتحدة على الاستجابة لحالات الطوارئ المستقبلية .

وفي هذا السياق، قال سيدهارث ميسرا، أستاذ هندسة البترول في جامعة تكساس إيه آند إم، إن “الحد التشغيلي العملي لمخزون النفط يتراوح بين 250 و300 مليون برميل”، محذرًا من أنه عند المستويات الحالية، “فإن سلامة الكهوف والقدرة التشغيلية الشاملة تواجه خطرًا متزايدًا” . وأوضح ميسرا أن الكهوف تحتاج إلى الاحتفاظ بحوالي 70 مليون برميل من النفط في مستوياتها العليا لضمان بقاء أنابيب الاستخراج مغمورة بالنفط بدلاً من الماء، لكنه شدد على أن المستوى الحالي يشكل خطرًا حقيقيًا على سلامة الكهوف .

وأشار تقرير صادر عن مكتب محاسبة الحكومة الأمريكية (GAO) إلى أن كل دورة سحب وإعادة ملء تُوسع حجم الكهف وتُقلص المسافات بين الكهوف المجاورة داخل القبة الملحية، مما يُقلل من جدواها على المدى الطويل . كما حذر مهندسون من أن ضخ المياه الباردة إلى داخل الكهوف، التي تتمتع بدرجة حرارة مرتفعة بشكل طبيعي، قد يُسبب صدمة حرارية تؤدي إلى سقوط قطع كبيرة من الملح وتلف أنابيب الاستخراج .

في المقابل، نفت وزارة الطاقة الأمريكية هذه المخاوف، وأكد المتحدث باسمها بن ديتدريش أن الادعاءات بأن كهوف التخزين معرضة لخطر الانهيار هي “ادعاءات كاذبة”، مشيرًا إلى أن “الكهوف ممتلئة دائمًا، وكل ما يتغير هو نسبة النفط والماء التي تملأها” . وأضاف أن إدارة ترامب “تُدير الاحتياطي الاستراتيجي بمسؤولية كأصل حيوي للأمن القومي” .

لكن آموس هوكستين، مستشار الطاقة السابق للرئيس جو بايدن، رفض هذه التصريحات ووصفها بأنها “غير منطقية”، محذرًا من أن خفض الاحتياطي إلى ما دون 300 مليون برميل قد يُلحق ضررًا ماديًا بالكهوف . وقال هوكستين في تصريحات لقناة CNBC: “لا تصدقوا الأشخاص في الحكومة الذين يقولون إن الاحتياطي الاستراتيجي يمكن أن ينخفض إلى 70 مليون برميل. هذا هراء”، مضيفًا أنه عند هذا المستوى، سيتم استنزاف الاحتياطي إلى “درجة لا يمكن معها إحياؤه مجددًا” . وكان هوكستين قد حذر في يونيو الماضي من أن خفض الاحتياطي إلى أقل من 300 مليون برميل يُعرض الكهوف للتلف .

وتتجاوز المخاوف الأوساط الأكاديمية، إذ أعرب أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس عن قلقهم بشأن السلامة الهيكلية للكهوف الملحية الستين . وكان الجمهوريون قد أثاروا مخاوف مماثلة عندما أطلقت إدارة بايدن عملية سحب قياسية بلغت 180 مليون برميل في عام 2022، ردًا على الغزو الروسي لأوكرانيا، مما أدى إلى انخفاض الاحتياطي إلى أقل من 350 مليون برميل في عام 2023، قبل أن يُعاد ملؤه إلى حوالي 415 مليون برميل قبل اندلاع الحرب مع إيران .

ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه أسعار البنزين مرتفعة، حيث بلغ متوسط السعر 4.06 دولار للغالون يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى مسجل لأسعار البنزين في منتصف أغسطس . كما تظهر بيانات تتبع السفن أن حركة المرور عبر مضيق هرمز لا تزال محدودة للغاية، حيث عبرت ثلاث سفن فقط المضيق يوم الأحد، مقارنة بخمس سفن يوم السبت، في تناقض حاد مع أكثر من 120 عبورًا كانت تُسجل يوميًا قبل الحرب .

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً