استقبل رئيس النيجر، عبد الرحمن تياني، بعد ظهر يوم الاثنين 17 أوت 2026، في قصر الرئاسة بنيامي، سفير الجزائر لدى النيجر، سعدي أحمد، في لقاء يعكس الزخم المتصاعد الذي تشهده العلاقات بين البلدين خلال الفترة الأخيرة. وجاء هذا الاستقبال في إطار حراك دبلوماسي لافت، انتقل خلال الأشهر الأخيرة من تبادل الزيارات والمشاورات السياسية إلى مشاريع واتفاقيات عملية في قطاعات حيوية.
تركزت المباحثات بين الرئيس تياني والسفير الجزائري على سبل مواصلة تعزيز التعاون الثنائي، في وقت تشهد فيه الشراكة بين البلدين خطوات عملية متسارعة، لا سيما في قطاعات الطاقة والنفط والغاز والمشاريع الاستراتيجية المشتركة. وأكد الجانبان ارتياحهما للنجاح الذي شهدته مراسم إطلاق المشاريع المشتركة، التي تمثل محطة جديدة في مسار التعاون الطاقوي بين البلدين. وأشاد السفير سعدي أحمد بمتابعة الرئيس تياني الوثيقة للملفات المشتركة وإلمامه بها، مؤكداً أن آفاق التعاون بين النيجر والجزائر واعدة في ظل الإرادة السياسية التي تحرك العلاقات الثنائية.
ويتصدر ملف التعاون الطاقوي بين البلدين مشروع حقل كفرا النفطي، الذي شهد يوم 13 أوت 2026 انطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية الجديدة “كفرا جنوب شرق 1″، بإشراف الوزير الأول الجزائري سيفي غريب ونظيره النيجري علي محمد لمين زين. وتمثل هذه البئر الخطوة الثالثة في نشاط شركة سوناطراك الجزائرية في المنطقة، بعد اكتشافين نفطيين سابقين عامي 2018 و2019، بلغت احتياطياتهما مجتمعة أكثر من 568 مليون برميل. ومن المقرر أن تصل أعمال الحفر إلى عمق نحو 3900 متر، في عملية تنفذها المؤسسة الوطنية للتنقيب “إنافور” التابعة لسوناطراك، التي نجحت في نقل منصة الحفر لمسافة تزيد على 2000 كيلومتر من حاسي مسعود إلى موقع المشروع في شمال النيجر.
وتعود شراكة الجزائر والنيجر في مشروع كفرا إلى عام 2005، حين حصلت سوناطراك على ترخيص للتنقيب، قبل توقيع عقد تقاسم الإنتاج عام 2015 بنسبة 50% لكل من الجزائر والنيجر، ثم تجديده في فبراير 2022 مع الشركة النيجيرية “سونيديب”. ويمتد مربع كفرا على مساحة 23 ألفًا و737 كيلومترًا مربعًا، محاذياً لمنطقة تفاسست داخل الأراضي الجزائرية، ويبعد نحو 85 كيلومترًا عن الحدود الجنوبية للجزائر. وتأمل النيجر في استثمار هذا الاكتشاف لزيادة إنتاجها بنحو 90 ألف برميل يومياً، ورفع إجمالي إنتاج البلاد من النفط إلى 110 آلاف برميل يومياً.
وإلى جانب مشروع كفرا، تطرق اللقاء إلى مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط نيجيريا بالجزائر مروراً بالنيجر، باعتباره أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية القادرة على تعزيز التكامل الطاقوي والاقتصادي بين دول المنطقة. وقد دخل هذا المشروع فعلياً مراحل التنفيذ، حيث أطلقت الجزائر في الرابع من يونيو 2026 أشغال بناء القسم الخاص بها، في خطوة تعكس الزخم الكبير الذي يشهده المشروع. ويمتد خط الأنابيب بطول إجمالي يبلغ حوالي 4128 كيلومتراً، بطاقة استيعابية تتراوح بين 20 و30 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، لنقل الغاز النيجيري إلى الأسواق الأوروبية عبر شبكات التصدير القائمة في الجزائر.
وتأتي هذه المباحثات في سياق ديناميكية متصاعدة تشهدها العلاقات الجزائرية النيجرية منذ فبراير 2026، بعد إنهاء الأزمة الدبلوماسية التي نشبت في أبريل 2025 وعودة السفراء إلى مقارهم. وتكللت هذه الجهود بتنظيم اللجنة العليا المشتركة الجزائرية النيجرية في مارس 2026، والتي أسفرت عن توقيع اتفاقيات في قطاعات مختلفة، إلى جانب تدشين محطة توليد الكهرباء في نيامي من قبل شركة “سونلغاز” الجزائرية. ويعكس هذا الزخم إرادة سياسية مشتركة لبناء شراكة طاقوية إفريقية نموذجية، تمتد من المنبع البترولي والغازي إلى المصب، بما في ذلك إنشاء شركات مختلطة بين البلدين.

