أكد الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، في يوم المجاهد أن هجومات الشمال القسنطيني غيّرت معادلة الاستعمار في العالم.
وفي رسالة موجهة بمناسبة اليوم الوطني للمجاهد، الذي يصادف الذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني وانعقاد مؤتمر الصومام، أكد رئيس الجمهورية على المكانة السامية للمجاهدين في وجدان الأمة، مستحضراً تضحياتهم التي صنعت حرية الجزائر واستقلالها.
وأبرز تبون في رسالته أن هذه الذكرى تجسد العبقرية التي ألهمت جيل نوفمبر، حيث صانت شعلة الثورة التي أوقدتها بيان أول نوفمبر، وواجهت المخططات الاستراتيجية للسلطات الاستعمارية التي كانت تراهن على إبقاء الجزائر تحت نير الاحتلال، مستبيحة كل الوسائل للحيلولة دون تطلع الشعب الجزائري إلى الحرية والاستقلال.
تبون أشار إلى أن هجومات الشمال القسنطيني بقيادة الشهيد الرمز زيغود يوسف، كانت وستظل حافلة بتجسيد أسمى القيم تحت راية جبهة وجيش التحرير الوطني، ومحملة بدروس تاريخية عظيمة هي نبراس للحاضر والمستقبل، في أن الجزائر كانت وستبقى معتصمة بحبل التماسك والتلاحم والوحدة الوطنية.
وتوقف رئيس الجمهورية عند دلالات مؤتمر الصومام التاريخي، الذي استشرف مشروعاً متكاملاً لتنظيم وإدارة الثورة في أبعادها العسكرية واللوجيستية والتنظيمية والتشريعية، بإقامة مؤسسات تترجم فحوى الثورة في المجالات العسكرية والسياسية والإعلامية، والتبشير بها في المحافل الدولية، مؤكداً أن هذا المؤتمر كان مؤطراً للمشروع الثوري في جميع أبعاده لمواجهة أعتى قوة استعمارية آنذاك المدعومة من الحلف الأطلسي.
وأوضح تبون أن 20 أوت 1955 يجسد إستراتيجية لمواجهة جحافل العدو في الميدان، في حين أن 20 أوت 1956 يمثل نقلة نوعية بلورت إستراتيجية متعددة الأبعاد، أبدعت توازناً جديداً بين أطراف المعركة تخطيطاً وتنظيماً، لتكون ثورة التحرير الوطني الرقم الذي غيّر معادلة الاستعمار التقليدي ليس في الجزائر فحسب، بل لدى كل المستضعفين في الأرض.
وشددتبون على أن استحضار هذه المحطات التاريخية المفصلية يأتي مقروناً بالاعتزاز بحاضر الجزائر المنتصرة، الذي يتجسد في صون السيادة الوطنية وتعزيز بناء الدولة القوية بمؤسساتها، المستندة إلى وعي شبابها وتلاحم شعبها، لتظل رسالة الشهداء والمجاهدين حية تشع بالعطاء وتدفع البلاد نحو آفاق الرفعة والسؤدد والريادة.
واختتم رئيس الجمهورية رسالته مهيباً بجيل اليوم إلى استكمال رسالة الآباء والأجداد، والاعتبار بتضحياتهم الجسام والاستثمار فيها لمواصلة الجهود للارتقاء بالوطن وتحقيق تطلعات جيل نوفمبر الأغر، متقدماً بتحية التبجيل والعرفان لأخواته المجاهدات وإخوانه المجاهدين في يومهم الوطني، متمنياً لهم دوام الصحة وتمام العافية، مختتماً رسالته بالدعاء للشهداء الأبرار وعبارة “تحيا الجزائر، والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار”.

