السودان…اتحاد شركات التعدين يهدد بوقف إنتاج الذهب

وجّه اتحاد شركات التعدين في السودان مذكرة رسمية إلى وزير المعادن نور الدائم محمد أحمد طه، وإلى المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية، حذّر فيها من أن الآلية المعمول بها حالياً في شراء الذهب وتسعيره لا تعكس القيمة الاقتصادية الفعلية للمعدن المنتج، ولا تراعي تكاليف ومخاطر عمليات التعدين التي يتحملها المنتجون.

وطالب الاتحاد في مذكرته بإلغاء منشور بنك السودان المركزي رقم “11” الصادر في 13 مايو 2026، وبإعادة النظر في آلية شراء الذهب وتسعيره، بما يضمن للشركات الحصول على القيمة الاقتصادية العادلة لمنتجها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوق الدولة القانونية.

وبرّرت الشركات موقفها بالارتفاع الكبير في تكاليف التشغيل، والتي تشمل الوقود والطاقة والنقل والصيانة والعمالة والمدخلات والخدمات اللوجستية والأمنية. واعتبرت أن الفجوة بين القيمة التي تحصل عليها مقابل إنتاجها والقيمة الاقتصادية الحقيقية للذهب تؤدي إلى استنزاف رأس المال العامل، وتُضعف قدرتها على تمويل دورة الإنتاج والوفاء بالتزاماتها المالية والتشغيلية.

أكد الاتحاد أن الشركات لا تعترض على حق الدولة في تنظيم قطاع الذهب أو تحصيل حقوقها القانونية، لكنها تتحفظ على الطريقة الحالية لشراء إنتاجها وتسعيره وتسوية قيمته. وشددت على رفضها تحميل المنتجين تكلفة الاختلالات المرتبطة بسوق الصرف والسيولة والتضخم والسياسات النقدية، مؤكدة أن شركات التعدين ليست الجهة المسؤولة عن تحديد سعر الصرف أو إدارة سوق النقد الأجنبي، وداعية إلى معالجة تلك الاختلالات عبر السياسات النقدية والمالية والاقتصادية بدلاً من تحميلها لشركات التعدين.

طالب الاتحاد بمزيد من الشفافية بشأن عمليات شراء وتجميع الذهب التي تتم عبر الوكلاء والجهات العاملة لصالح بنك السودان المركزي، بما في ذلك الكشف عن الحوافز والعمولات والفروقات السعرية، وضمان عدم حصول الوسطاء على قيمة اقتصادية أفضل من المنتجين.

وحذّر الاتحاد من أن استمرار آلية التسعير الحالية قد لا يقتصر تأثيره على تراجع هوامش أرباح الشركات، وإنما قد يمتد إلى قدرتها على مواصلة الإنتاج، في ظل التزاماتها المتعلقة بالأجور والوقود والطاقة وقطع الغيار والنقل والصيانة والموردين والممولين، إلى جانب الضرائب والرسوم الحكومية.

وبحسب تقديرات الاتحاد الواردة في المذكرة، تمثل شركات الامتياز والتعدين الصغير ومعالجة المخلفات نحو 17% من إجمالي إنتاج الذهب في السودان، ويرى الاتحاد أن إلغاء فروقات التسعير يساعد في تشجيع الشركات والمستثمرين على زيادة الإنتاج وضخ استثمارات جديدة في القطاع.

ويعد الذهب أحد أهم مصادر النقد الأجنبي في السودان، فيما تواجه السلطات تحدياً يتمثل في زيادة الإنتاج الذي يمر عبر القنوات الرسمية والحد من تهريب المعدن النفيس، خصوصاً في ظل تداعيات الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 على النشاط الاقتصادي وسلاسل الإمداد وعمليات التعدين.

وقال الاتحاد إن الشركات استنفدت وسائل التواصل والحوار المؤسسي مع بنك السودان المركزي والجهات المختصة، مشيراً إلى عقد اجتماعات مع جهات أمنية واقتصادية لبحث المخاوف المرتبطة بآلية التسعير وانعكاساتها المحتملة على الإنتاج وتدفقات النقد الأجنبي.

وأعلنت الشركات الموقعة على المذكرة بدء إجراءات التوقف عن الإنتاج اعتباراً من 30 سبتمبر، على أن تصل إلى التوقف الكامل في الأول من أكتوبر 2026، إذا لم يتم التوصل قبل ذلك إلى معالجة واضحة وملزمة للأزمة.

وأكد الاتحاد أن الخطوة لا تستهدف تعطيل الإنتاج أو الإضرار بالاقتصاد الوطني، وإنما تأتي، وفقاً للمذكرة، نتيجة عدم قدرة الشركات على مواصلة النشاط اقتصادياً في ظل الشروط الحالية.

واقترح الاتحاد إنشاء آلية تشاورية دائمة تضم البنك المركزي ووزارة المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية وممثلي شركات التعدين، بهدف بحث السياسات المؤثرة في إنتاج الذهب وتسويقه وضمان استمرارية العمل.

المصدر: RT

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً