حذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، من أن الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة “لم تنته بعد”، مؤكدة أن الأوضاع الميدانية هناك وفي الضفة الغربية المحتلة تتطلب إجراءات دولية صارمة تتجاوز حدود البيانات والدبلوماسية التقليدية.
وأوضحت ألبانيزي، في مقابلة مع وكالة “الأناضول”، أن وصف الفلسطينيين بـ “الناجين” يعطي انطباعاً خاطئاً بزوال الخطر، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي ما يزال يسيطر على نحو 70% من مساحة القطاع ويعمل على تسويته بالأرض.
وتأتي تصريحات المسؤولة الأممية في ظل استمرار ارتفاع حصيلة الضحايا؛ حيث تشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة نحو 175 ألفاً آخرين منذ اندلاع الحرب. ورغم إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، سجلت المصادر الطبية والأنباء مقتل 1467 فلسطينياً وإصابة أكثر من 5 آلاف آخرين جراء الخروقات المستمرة.
وفي سياق متصل، نبهت ألبانيزي إلى التصعيد المتزايد في الضفة الغربية، والذي أسفر عن مقتل 1210 فلسطينيين واعتقال نحو 26 ألفاً آخرين على يد القوات الإسرائيلية والمستوطنين، واصفة المعركة الجارية بأنها صراع بين القوى التي تسعى لمحو فلسطين واستغلالها – بقيادة الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما – وبين الأطراف الداعية لوقف هذه التجاوزات.
وتطرق الحديث إلى الخطوات الأخيرة التي اتخذتها 12 دولة غادرت مربع الصمت المعلن، من بينها فرنسا وبريطانيا وكندا وإسبانيا، عبر إقرار قيود تجارية على بضائع المستوطنات الإسرائيلية. ورغم ترحيبها بالقرار البريطاني بمنع استيراد منتجات المستوطنات غير القانونية كخطوة تقر بعدم شرعية الاحتلال، انتقدت ألبانيزي اقتصار هذه القرارات على المستوطنات وإهمال الإشارة الصريحة إلى وضع القدس الشرقية.
كما انتقدت المقررة الأممية ما وصفته بـ “التبعية الأوروبية المطلقة” للسياسات الأمريكية، داعية دول الشرق الأوسط إلى التعامل بجدية مع التهديدات المتعلقة بمشروع “إسرائيل الكبرى” الذي يجري تطبيقه واقعياً على الأرض.
وعلى الصعيد الشخصي، كشفت ألبانيزي عن حجم الأضرار المعيشية والمهنية التي لحقت بها جراء العقوبات التي فرضتها واشنطن عليها في يوليو 2025، على خلفية تقاريرها التي اتهمت شركات تكنولوجيا أمريكية كبرى بالتربح من الاحتلال، ودعواتها لتحرك المحكمة الجنائية الدولية.
وأوضحت أن العقوبات تسببت في تجميد حساباتها المعاملاتية وبطاقاتها المصرفية، مما جعلها تعتمد مالياً بالكامل على أسرتها. ورغم صدور أمر قضائي فيدرالي مؤقت بتعليق العقوبات لمساسها بحرية التعبير، إلا أن محكمة الاستئناف في دائرة كولومبيا أبقت على سريانها في انتظار البت النهائي في القضية.



