الجزائر تستعد لإقرار أضخم ميزانية في تاريخها

في ظل رهانات كبرى وتحديات اقتصادية مستجدة، تتجه الجزائر نحو تسجيل نقطة تحول فارقة في مسار مديرية ماليتها العمومية؛ إذ تعتزم الجزائر إقرار أضخم ميزانية في تاريخها عبر مشروع قانون المالية لسنة 2027.

وحددت الحكومة حجم الإنفاق العام الإجمالي بمستوى قياسي يصل إلى 17.882,6 مليار دينار (حوالي 132,46 مليار دولار)، مقابل إيرادات ميزانياتية متوقعة تقارب 9.251,14 مليار دينار (حوالي 68,53 مليار دولار). ويُقدَّر العجز الميزانياتي المتوقع بأكثر من 8.000 مليار دينار (نحو 59,26 مليار دولار)، وهو ما يعكس حجم التحديات التمويلية التي تواجهها الدولة.

بُنيت هذه التقديرات على فرضيات اقتصادية حذرة، حيث حُدد السعر المرجعي لبرميل النفط عند 80 دولاراً ، وسعر سوقي متوقع بـ 70 دولاراً، مع اعتماد سعر صرف مرجعي عند 121 ديناراً للدولار. وتتوقع الحكومة تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4,2% خلال 2027، مع استقرار التضخم عند حدود 4%.

وخصص المشروع نفقات المستخدمين (كرخص التزام واعتمادات دفع) بنحو 5.916,8 مليار دينار (حوالي 43,83 مليار دولار)، مقابل 5.768,8 مليار دينار (حوالي 42,73 مليار دولار) في الاعتمادات المراجعة لسنة 2026، أي بزيادة تقارب 148 مليار دينار (حوالي 1,10 مليار دولار) وبنسبة 2,6%. وباحتساب كتلة أجور المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري، ترتفع كتلة الأجور الإجمالية إلى نحو 6.087 مليار دينار (حوالي 45,09 مليار دولار)، منها 1.301,47 مليار دينار (حوالي 9,64 مليار دولار) لهذه المؤسسات، بزيادة تقارب 161 مليار دينار (حوالي 1,19 مليار دولار) مقارنة بسنة 2026.

ولا ترتبط هذه الزيادة بالتوظيفات الجديدة فقط، بل تشمل أيضاً الأثر المالي للمناصب المفتوحة سابقاً، والترقيات الدورية، ومخلفات الترقيات والتعويضات، ومراجعة بعض الأنظمة التعويضية.

فيما يخص التوظيف، يتضمن المشروع برمجة فتح 82.940 منصباً مالياً جديداً خلال 2027، إضافة إلى توظيف 42.727 منصباً شاغراً، ليصل العدد الإجمالي للمناصب التي يتعين تعبئتها إلى 125.675 منصباً. ويتوقع أن يرتفع العدد الإجمالي للمناصب المالية من 2.898.814 منصباً سنة 2026 إلى 2.981.762 منصباً خلال سنة 2027.

تتصدر قطاع التربية الوطنية قائمة القطاعات المستفيدة من المناصب الجديدة بـ 46.223 منصباً، يليه قطاع الصحة بـ 28.329 منصباً، ثم التعليم العالي بـ 2.800 منصب، والمالية بـ 2.518 منصباً، والتضامن الوطني بـ 1.034 منصباً.

واكب الامتناع التام عن إدراج أي ضرائب جديدة مساساً بالقدرة الشرائية، تخصيص تحويلات اجتماعية تجاوزت 4.415 مليار دينار (حوالي 32,70 مليار دولار) كاعتمادات دفع. وتشمل هذه التحويلات 120 مليار دينار (حوالي 888,89 مليون دولار) لدعم أسعار المواد الأساسية من السكر والزيت والفرينة، فضلاً عن تمويل منحة البطالة وتغطية التوازن المالي للصندوق الوطني للتقاعد.

على صعيد التدابير الجبائية، يقترح المشروع تعديل نظام الضريبة على الثروة من خلال خفض عتبة الخضوع لها من 100 مليون دينار (حوالي 740,74 ألف دولار) إلى 80 مليون دينار (حوالي 592,59 ألف دولار)، إلى جانب مراجعة السلم التدريجي للضريبة. كما يفتح الباب أمام إمكانية مراجعة أسعار الوقود “عند الاقتضاء”، دون تضمين أي سعر جديد للبنزين أو المازوت حالياً.

رُصدت اعتمادات دفع موجهة للاستثمار بقيمة 38,254 مليار دينار (حوالي 283,36 مليون دولار)، تشمل التكفل بمشروعات البنية التحتية والمباني العمومية عبر الولايات الإحدى عشرة الجديدة، والانطلاق الفعلي في تمويل مشروع السكة الحديدية العابر للصحراء الممتد من الأغواط إلى تمنراست. في قطاع السكن، تراهن البرامج على إنجاز ما يقارب مليون وحدة بمختلف الصيغ، منها 140 ألف سكن عمومي إيجاري، و25 ألف سكن ترقوي مدعم، و600 ألف سكن ريفي.

(1 دولار = 135 دينار)

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً