النقد الدولي يحذر من “تبخر” الحيز المالي العالمي

أعلن صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير أن العجز الأولي في موازنات كبريات اقتصادات العالم خلال الفترة 2020–2025 تجاوز بكثير المستويات السابقة لجائحة كوفيد-19، وأن استقرار نسب الدين العام عند مستوياتها الحالية سيتطلب ضبطاً مالياً أكثر صرامة مما هو مخطط له حالياً في معظم هذه الدول.

و أشار التقرير إلى أن العجز الأولي (أي العجز قبل احتساب مدفوعات الفوائد على الدين) في أكبر الاقتصادات المتقدمة والأسواق الناشئة ظل متوسطه خلال 2020–2025 أعلى بشكل ملحوظ من مستواه قبل الجائحة.

ويعود ذلك، وفقاً للصندوق، إلى أن “مرونة الاقتصاد العالمي أمام الصدمات الواسعة” تحققت عبر استخدام الحيز المالي المتاح، أي عبر الإنفاق العام الواسع الذي مولته الحكومات لمواجهة الأزمات المتلاحقة.

و يستند الصندوق إلى التجربة التاريخية منذ أواخر القرن التاسع عشر ليؤكد أن مستوى الدين العام العالمي يميل عادة إلى الارتفاع بعد الصدمات الكبرى. وهذا ما حدث فعلاً: فبعد أن بلغ الدين العام العالمي ذروته عند 98.9% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في 2020، انخفض بنحو 10 نقاط مئوية خلال عامين، لكنه عاد للارتفاع مجدداً.

وتشير تقديرات الصندوق إلى أن الدين العام العالمي ارتفع إلى 95.1% من الناتج العالمي في 2025، ثم إلى 99.6% بحلول 2030، متجاوزاً بذلك ذروة الجائحة.

و مع ارتفاع الدين، تتزايد أعباء خدمته بشكل حاد. فقد ارتفعت مدفوعات الفوائد من نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى ما يقارب 3% خلال أربع سنوات فقط. كما أصبحت الحكومات تواجه صعوبة متزايدة في إعادة تمويل ديونها بسبب ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية طويلة الأجل وتقليص آجال الاستحقاق.

ويحذر الصندوق من أن الحيز المالي العالمي قد “تبخر” فعلياً، إذ انخفض من أكثر من 1% من الناتج قبل عقد إلى ما يقارب الصفر حالياً، مما يقلص قدرة الحكومات على الاستجابة للصدمات المستقبلية. وفي ظل هذه الضغوط، أصبح من الضروري في معظم هذه الدول تبني خطط ضبط مالي أكثر جرأة وموثوقية مما هو مدرج حالياً في سياساتها الاقتصادية.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً