في تطور جديد يثير قلق الأوساط البيئية والزراعية، بدأ نشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي في تداول صور توثق تواجد الدبور الآسيوي أو الشرقي (Vespa velutina) في الجزائر، وهو نوع غازي يُصنّف من أخطر الأعداء الطبيعية للنحل في العالم.
هذا و قد وثّقت بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي حالات متفرقة بالصور لحشرة الدبور الآسيوي في مناطق متفرقة عبر الجزائر، خاصة في المناطق الشمالية، مما أثار موجة من التفاعل والقلق في أوساط المربين والمهتمين بالبيئة.
الدبور الآسيوي، المعروف أيضاً باسم الدبور أصفر الأرجل، هو نوع من الدبابير موطنه الأصلي جنوب شرق آسيا، لكنه تحول إلى نوع غازي خطير في أوروبا وأجزاء أخرى من العالم . يتميز بجسمه الأسود الداكن، مع حلقة برتقالية واضحة على البطن، وأرجل داكنة تنتهي بأطراف صفراء مميزة .
ويُعد هذا النوع مفترساً متخصصاً للنحل، إذ تتخذ العاملات مواقعها أمام خلايا النحل، وتنتظر عودة النحلات السارحات لاصطيادها في الجو وقتلها، مما يؤدي في الحالات القصوى إلى انهيار المستعمرة بأكملها .
و وفقاً لتقارير اعلامية ، يشكّل الدبور الآسيوي ضغطاً شديداً على المناحل، حيث لا يقتصر ضرره على الافتراس المباشر، بل يمتد إلى إحداث توتر دائم للنحل يُعطّل نشاط الرعي ويحد من تكوين المخزونات اللازمة لقضاء فصل الشتاء .
وتشير التقديرات إلى أن الدبور الآسيوي يساهم بحوالي 20% من نفوق النحل، مع احتمالية وصول نسبة النفوق في المستعمرات إلى 30-50% في حالات الضغط العالي .
لا يقتصر تأثير الدبور الآسيوي على النحل فحسب، بل يمتد إلى مهاجمة الفواكه الناضجة (العنب، التفاح، الكمثرى)، مسبباً خسائر في المحصول وتدهوراً في الجودة . كما تؤثر هذه الظاهرة سلباً على خدمات التلقيح، مما ينعكس على إنتاجية المحاصيل الزراعية بشكل عام .
يُعتبر الدبور الآسيوي مصدر قلق لسلامة الإنسان، لا سيما عند الاقتراب من أعشاشه . ففي فرنسا وحدها، تُقدّر الوفيات السنوية المرتبطة بلسعات غشائيات الأجنحة (بجميع أنواعها) بين 10 و20 حالة، غالباً نتيجة صدمة تحسسية .
وتزداد خطورة الوضع عندما تكون الأعشاش قريبة من المناطق السكنية أو الأماكن العامة، حيث يزداد خطر التعرض لللسعات المتعددة في حال إثارة العش .
تشير الدراسات العلمية إلى أن انتشار الدبور الآسيوي يحدث بشكل أساسي عبر نقل الملكات الملقّحة عن طريق الخطأ في البضائع والتربة والنباتات المزروعة في الأوعية والحاويات . والنمط معروف: فبداية غزو أوروبا عام 2004 كانت بملكة واحدة وصلت في شحنة من الخزف الصيني، وخلال 15 عاماً استعمر النوع معظم أنحاء غرب أوروبا .
و رغم أن الرصد الأوللحشرة “الدبور الاسيوي” في الجزائر لا يزال معزولاً ولا يُثبت وجود جمهرة متكاثرة، فإن التجربة الأوروبية تُظهر أن المتابعة المبكرة والرصد البيولوجي يمثلان خط الدفاع الأول. وتشير الدراسات العلمية إلى أن هذا الاكتشاف “يؤكد ضرورة المراقبة البيولوجية المبكرة، وتقييم المخاطر، وتطوير استراتيجيات مكافحة بيولوجية آمنة بيئياً لمنع استيطانه وانتشاره” .
الدبور الآسيوي ليس مجرد حشرة مزعجة، بل تهديد متعدد الأبعاد يمس الأمن الغذائي والتنوع البيولوجي والصحة العامة. والصور التي يتداولها النشطاء تمثل إنذاراً مبكراً يستدعي يقظة الجميع: من المربين والمزارعين إلى السلطات والمواطنين.



