شهدت العاصمة الألبانية تيرانا يوم السبت (17 أكتوبر 2026) اليوم الخامس على التوالي من المواجهات العنيفة بين آلاف المتظاهرين وقوات الأمن، في حركة احتجاجية بدأت كرفض لسوء الأوضاع في الجامعات وارتفاع الرسوم الدراسية، لكنها تحولت إلى موجة أوسع تطالب برحيل رئيس الوزراء إيدي راما بسبب اتهامات بالفساد .
انطلقت الشرارة الأولى لاحتجاجات ألبانيا شهر جوان الماضي، على خلفية مشروع عقاري فاخر يعود لصهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (جاريد كوشنر) على الساحل ، والذي يعتبره معارضوه رمزاً للفساد واللامساواة الاقتصادية .
ثم انضم طلاب الجامعات إلى التحركات احتجاجاً على سوء ظروف الجامعات وارتفاع الرسوم الدراسية، قبل أن تتحول المطالب إلى دعوات صريحة لاستقالة رئيس الوزراء إيدي راما، الذي يحكم البلاد منذ 13 عاماً .
وقال المحلل السياسي الألباني إرمال هاسيميا إن أهمية الحركة الحالية تكمن في أنها “ليست خاضعة لسيطرة الأحزاب السياسية”، بل تعبر عن “تحرك مدني يعارض الأحزاب التقليدية والحكومة الحالية”.
شهد يوم السبت أعنف المواجهات منذ بدء الاحتجاجات. ألقى متظاهرون ملثمون، غالبيتهم من طلاب المدارس الثانوية والجامعات، الحجارة وقنابل المولوتوف على الشرطة التي كانت تحمي مبنى وزارة التعليم، أحد بؤر الاحتجاج الرئيسية . وردت الشرطة بمدافع المياه والغاز المسيل للدموع، كما استخدمت الرصاص المطاطي لأول مرة .
وانتقل مركز الاحتجاج بعد الظهر إلى مكتب رئيس الوزراء إيدي راما في الشارع الرئيسي، حيث تضاعف عدد المتظاهرين. وتحت وابل متواصل من الحجارة والألعاب النارية، أطلقت الشرطة وابلًا من قنابل الغاز المسيل للدموع، بعضها سقط في عمق الحشد مما أثار الذعر .
وأفادت التقارير بإصابة 59 شخصاً نقلوا إلى المستشفيات، بينهم 34 شرطياً و21 متظاهراً و4 من المارة، بينهم قاصر . كما أعلنت الشرطة أن 167 شخصاً اعتُقلوا خلال احتجاجات الأسبوع، وأن 388 شخصاً يواجهون إجراءات جنائية .
خلفت المواجهات دماراً مادياً كبيراً في وسط تيرانا. أُضرمت النيران في مدخل فندق “دايتيت” السابق (الذي يضم مكاتب بنك ألبانيا)، وفي مبنى المحكمة العليا، كما احترقت سيارات وحاويات قمامة استُخدمت كمتاريس . ووصفت مراسلة بي بي سي وسط العاصمة بأنه “أشبه بمنطقة حرب، مليء بشظايا الزجاج والحطام المتفحم” .
رفض رئيس الوزراء إيدي راما الاستجابة لمطالب الاستقالة، واصفاً المحتجين بأنهم “مجموعة إطفاء حريق مدفوعة الأجر”، ومؤكداً أن “ما يتعرض للتحدي ليس أنا أو الحكومة، بل مسار ألبانيا نحو الاتحاد الأوروبي” . وقال إن “الأضرار ليست صغيرة لكنها قابلة للإصلاح” .
في المقابل، أكد المتظاهرون عزمهم على مواصلة النزول إلى الشوارع. وقال بيسليم لاكنا، أستاذ الفلسفة وأحد المشاركين: “أمضينا 134 يوماً نحاول إيصال مطالبنا دون استجابة”، مضيفاً أن “المحتجين لن يتراجعوا” .



