في مقال تحليلي تناول فيه التطورات الأمنية والسياسية الراهنة، أكد المحلل السياسي البروفيسور محمد الصالح جدي على المحورية الاستراتيجية لمؤسسة الجيش الوطني الشعبي في حماية الحدود الوطنية وصون استقرار البلاد. وأوضح أن الجاهزية الاحترافية للجيش وتلاحمه الوطيد مع الشعب يشكلان الركيزة الأساسية لاستمرار مسيرة التنمية وتأمين الدولة ضد أشكال التهديد كافة.
وفي حديثه لبرنامج «ضيف الدولية» عبر إذاعة الجزائر الدولية، توقف البروفيسور جدي عند الشريط الوثائقي الصادر عن وزارة الدفاع الوطني تحت عنوان «كشف مكائد الخيانة وخيوط العمالة»، والذي عرض اعترافات متورطين في أعمال تخريبية، لا سيما حرائق الغابات التي شهدتها ولايات كـ جيجل وبجاية وقسنطينة. ولفت النظر إلى أن هذه التطورات الميدانية تتطابق مع تحذيرات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون حول الاستهداف الخارجي المتواصل للجزائر بسبب تمسكها بالسيادة الوطنية واستقلالية قرارها.
وأشار الباحث السياسي إلى أساليب الاستدراج والتوجيه الخارجي المباشر التي أظهرها الوثائقي، حيث استُغل شبان، بينهم حاملو شهادات جامعية، من قِبل المدعو «أمير ديزاد» عبر وعود مالية وهمية وتسهيلات للهجرة والإقامة في فرنسا مقابل تنفيذ مخططات إجرامية، كإحراق غابتي «ديدوش مراد» و«جبل الوحش» بقسنطينة. وشكّلت هذه المعطيات دليلاً على خطورة استهداف الثروات البيئية والمقدرات الوطنية، مما يستدعي صرامة قانونية ردعية وتفعيل خطة توعوية وشاملة لتعزيز الوعي الرقمي والفكري لدى الشباب ضد الحروب السيبرانية وحملات التضليل.
كما تطرق التحليل إلى الأبعاد السياسية والأمنية العابرة للحدود، بالنظر إلى التحريات الشاملة التي كشفت عن محاولات اختراق واستجابة لتعليمات صادرة من جهات أجنبية، فضلاً عن النجاحات الميدانية في تفكيك شبكات الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات، وفي مقدمتها توقيف شبكة دولية تضم 61 شخصاً من جنسية مغربية (بينهم عسكري سابق) كانت تخطط للمساس بالنظام العام. وفي هذا السياق، أشاد جدي بالتعديلات التشريعية الأخيرة على قانون العقوبات لردع الجرائم الخطيرة وتضييق الخناق على الكسب غير المشروع وتبييض الأموال.
واختتم البروفيسور جدي تحليله بالتشديد على أن التلاحم المجتمعي والهبات التضامنية إبان الأزمات يمثلان السد المنيع لإحباط أهداف التحريض الخارجي، والذي ربطه بتراجع النفوذ الفرنسي في منطقة الساحل الإفريقي ومحاولات نقل الضغوط إلى الداخل الجزائري. وأكد أن توحيد الصفوف وتطوير الجبهة الداخلية يظلان الضمان الحقيقي لحفظ سيادة الجزائر ومواصلة بناء مؤسساتها.



