أعلنت المحكمة الانتخابية العليا في البرازيل مساء الأحد فوز الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، متغلبًا على السناتور اليميني فلافيو بولسونارو، ليضمن بذلك فترة رئاسية رابعة غير متتابعة، في واحدة من أكثر الانتخابات تقاربًا وتشويقًا في تاريخ البلاد الحديث.
وبعد فرز جميع الأصوات، حصد لولا 51.79% من الأصوات الصحيحة (نحو 64.26 مليون صوت)، مقابل 48.21% لمنافسه بولسونارو (نحو 59.83 مليون صوت)، وهو فارق ضيق يعكس انقسامًا حادًا في المجتمع البرازيلي، لكنه كافٍ لتحقيق تحول كامل عن نتائج الجولة الأولى التي تصدّرها بولسونارو بنسبة 47.03% مقابل 45.16% للولا.
يحمل هذا الفوز دلالة تاريخية لافتة، إذ إنها المرة الأولى منذ نهاية الحكم العسكري عام 1985 التي يفوز فيها مرشح بالرئاسة بعد حلوله ثانيًا في الجولة الأولى. فقد بدا لولا متأخرًا في السباق قبل أسبوعين، قبل أن تقلب حملته المعادلة في الأيام الأخيرة، مدعومة بتأييد أحزاب الوسط وتحالف واسع ضد بولسونارو.
كما أصبح لولا أول رئيس في تاريخ البرازيل يُنتخب لولاية رابعة، بعد ولايتين متتاليتين بين 2003 و2010، ثم عودته إلى السلطة في 2023. ومن المقرر أن يؤدي اليمين الدستورية في 5 يناير 2027 ليبدأ ولايته الرابعة، والثانية على التوالي.
لم يمرّ إعلان النتائج بهدوء. فقد أعلن فلافيو بولسونارو، عضو مجلس الشيوخ ونجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، رفضه الاعتراف بالنتيجة، مدعيًا أن قرار المحكمة العليا بتمديد وقت التصويت بسبب مشاكل في النقل أضرّ بنزاهة الانتخابات، ومعلنًا أنه سيتقدم بطلب لإلغاء نتائج جولة الإعادة. وتُعيد هذه المواقف إلى الأذهان سيناريوهات مماثلة شهدتها البرازيل في 2022، عندما رفض الرئيس السابق جايير بولسونارو الاعتراف بنتائج الانتخابات لفترة.
وبلغ إجمالي الأصوات التي حصل عليها لولا في هذه الانتخابات أعلى مستوى في تاريخ البرازيل، محطمًا الرقم القياسي الذي سجله بنفسه في 2022 (نحو 60.34 مليون صوت)، ما يعكس حجم الحشد الانتخابي حوله في مواجهة خصم يميني متطرف.
وُلد لولا في 27 أكتوبر 1945 في ولاية بيرنامبوكو الفقيرة شمال شرق البرازيل، ويحتفل بعيد ميلاده الحادي والثمانين بعد يومين فقط من الانتخابات. ومن قيادة النقابات العمالية إلى قمة السلطة، مرّ لولا بمسار سياسي استثنائي تضمّن سجنًا وإعادة اعتبار سياسي، قبل أن يعود إلى قصر بلانالتو في 2023، والآن يستعد لولاية جديدة تضع على كاهله تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، في بلد لا يزال منقسمًا إلى نصفين.



