تطرق تقرير لتعزيز الجزائر حضورها الاستراتيجي كفاعل محوري في أمن الإمدادات الطاقوية بمنطقة الساحل، من خلال توسيع آفاق تعاونها مع النيجر عبر شراكة تتجاوز حدود المبادلات التجارية التقليدية لتشمل توفير المنتجات النفطية، وتطوير قنوات التموين، ونقل الخبرة الصناعية.
وجاء هذا التطور ليجسد ميدانياً وصول قافلة تضم 53 شاحنة صهريجية جزائرية إلى مدينة أغاديز شمال النيجر، محملة بـ1.65 مليون لتر من المنتجات النفطية انطلاقا من مصفاة أدرار، بعد قطعها مسافة نحو 2000 كيلومتر. وأبرزت تقارير إعلامية إقليمية، من بينها منصتا “Infos du Sahel” و”مدار”، الأهمية الاستراتيجية لهذه الشحنة في تزويد مستودعات الشركة النيجرية للمنتجات النفطية (SONIDEP) بمنفذ شمالي حيوي يعزز مرونة منظومة التموين ويقارب احتياجات السكان والأنشطة الاقتصادية في المنطقة.
ولا يقتصر هذا التعاون على الشحنات البترولية العامة، بل يمتد ليشمل منتجات متخصصة، حيث أطلق مجمع سوناطراك في وقت سابق عمليات توريد وقود الطائرات “Jet A1” انطلاقا من مصفاة أدرار، مما يؤكد قدرة المؤسسات الوطنية على تلبية متطلبات قطاعات حيوية متعددة في السوق النيجرية وإرساء تعاون مؤسساتي مستدام.
وفي السياق ذاته، أشاد وزير البترول النيجري، حامادو تيني، خلال إشرافه على استقبال القافلة بأغاديز، بالأبعاد الاستراتيجية لهذه الخطوة التي اعتبرها تتجاوز المعاملات التجارية البسيطة، مثمناً التسهيلات اللوجستية الكبيرة التي وفرتها السلطات الجزائرية. كما عبرت السلطات النيجرية عن عميق امتنانها لرئيس الجمهورية، السيد عبد المبجد تبون، تقديراً للجهود المبذولة لإنجاح هذه المبادرة.
وتعكس هذه الخطوة، في مجملها، رؤية استراتيجية متكاملة تهدف إلى تجسيد التضامن الإفريقي الفعلي، وتسخير الخبرات والكفاءات الوطنية لخدمة التنمية المشتركة، وصنع ديناميكيات إقليمية تعزز الأمن الطاقوي وتفتح آفاقاً أوسع للتكامل والازدهار في القارة.
المصدر: الإذاعة الجزائرية



