فرنسا على وقع إضراب عام واحتجاجات

شهدت فرنسا، يوم الخميس (5 نوفمبر)، موجة واسعة من المظاهرات والإضرابات العامة التي شلت قطاعات حيوية في البلاد، حيث خرج مئات الآلاف في مسيرات حاشدة بدعوة من النقابات العمالية والمنظمات الطلابية، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات العامة، وللمطالبة بزيادة فورية في الأجور.

وتأتي هذه التعبئة الشاملة قبيل أقل من ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، مما يضع حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون تحت ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة في ظل حالة من عدم الاستقرار المالي والانقسام السياسي.

أفاد اتحاد النقابات العمالية (CGT) بتنظيم نحو 260 تجمعاً واحتجاجاً عبر الأراضي الفرنسية. وانطلقت التظاهرات في مدن كبرى مثل ليون ومرسيليا ونانت، وصولاً إلى المسيرة المركزية بالعاصمة باريس والتي انطلقت من ساحة الجمهورية.

وقدرت أجهزة الاستخبارات الداخلية مشاركة ما بين 500 ألف إلى 700 ألف شخص في التظاهرات خارج باريس الكبرى، إلى جانب 40 ألفاً إلى 80 ألف مشارك في العاصمة باريس؛ وهو ما وصفه قادة النقابات بـ”التعبئة التاريخية” التي تعيد إلى الأذهان زخم الاحتجاجات المناهضة لإصلاح نظام التقاعد عام 2023.

أكدت النقابات في بيان مشترك أن الارتفاع الحاد طال مختلف السلع والخدمات الأساسية من وقود وغذاء وإيجارات وطاقة، دون أن يرافقه تحسن في القدرة الشرائية. وطالبت ماريليز ليون، زعيمة نقابة (CFDT)، بزيادة صافية قدرها 100 يورو شهرياً في الحد الأدنى للأجور، إلى جانب رفع شامل للأجور والمعاشات التقاعدية وحماية الخدمات العامة.

وانضمت المنظمات الشبابية والطلابية، مثل (USL) و(UNEF) و(FAGE)، بقوة إلى الحركة الاحتجاجية بعد أسابيع من التوتر في المدارس الثانوية والجامعات. وقام طلاب بإغلاق مداخل عدة مؤسسات تعليمية، بينما بلغت نسبة مشاركة معلمي المدارس الابتدائية في الإضراب نحو 17.5%، وسط مطالبات بإلغاء نظام القبول الجامعي (Parcoursup) وتحسين ظروف التعليم.

أعلنت السلطات الفرنسية نشر 70 ألف عنصر من الشرطة والدرك، مدعومين بناقلات مدرعة وطائرات مسيرة ومروحيات لمواجهة أي أعمال شغب محتملة، بعد تصنيف اليوم كـ”يوم عالي المخاطر”. وأكد وزير الداخلية لوران نونيز أن قوات الأمن ستتعامل بـ”حزم شديد” ضد أي محاولات للتخريب.

وشهدت الترتيبات الأمنية صداماً إدارياً؛ إذ أيدت المحكمة الإدارية قرار الشرطة بتعديل مسار مسيرة باريس لتنطلق من ساحة الجمهورية نحو ساحة الأمة بدلاً من المسار المقترح نحو ساحة الكونكورد. كما فرقت السلطات محاولات للتظاهر في وسط مدينة ليون، وهو ما اعتبرته النقابات تضييقاً على الحق في التظاهر.

تأتي هذه التطورات غداة اجتماع لمجلس الدفاع والأمن ترأسه ماكرون في 4 نوفمبر للتأكيد على “تهدئة الشارع وضمان إجراء الانتخابات الرئاسية في ظروف هادئة”، غير أن النقابات لوحت باستمرار الحركة الاحتجاجية في حال عدم استجابة الحكومة لمطالب المضربين.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً