بقلم أنس دنقل
هناك فرق بين العداء للاستعمار بمعناه المادي العسكري: الاستعلاء ..كبح حركة الشعوب ..حقها في التعبير .. وبين العداء للفكر والحضارة الإنسانية الجديدة التي مكنت شعوب من الانتصار علي خصومها..العقليات العربية تعادي الفكر ..لاتحاول صناعة جسور للالتقاء الحضاري مع الحفاظ علي هويتها الثقافية باعتبارها رافد مكمل للثقافة الإنسانية بصفة عامة..التكامل في ظل التنوع الثقافي..الحضارة ملك للإنسانية كلها..
العداء الابله للاستعمار ينجب لنا نموذج معمر القذافي واخرين..كدس الاسلحة في مخازن بلاده دون ان يتبني مفاهيم وثقافة وتعليم وأسلوب حياة وممارسة ديمقراطية طبقا للقيم التي سهلت للمستعمرين التفوق ..النتيجة..ان ماكدسه من أسلحة استخدمها شعبه في الاقتتال بينهم..ولأنه لم يترك لهم عقولا ولا مناخا ديمقراطيا يسمح لهم بالتفكير وممارسة الحرية ..أصبحت البنادق في أيدي الليبيين بينما من يتولي توجيه رصاصها هم مستعمريه القدامي.. حلت محلهم الجيوش المحلية واعوانهم..كذا نموذج صدام العراق ( عبادة الفرد الواحد الاحد ..عندما سقط الصنم عادوا لاصولهم الاولي
. شيعا وقبائل متناحرة لانهم لم يمارسوا من قبل تجارب الديمقراطية والوحدة في ظل التنوع والاختلاف ! !)
التفكير الاصوب : الاستفادة بالمنجز الحضاري للمحتل يحضرني نموذجين : 1– محمد علي باشا ..الذي كاد إن ينشئ الإمبراطورية المصرية مستفيدا ببقايا الجيش الفرنسي وعلومه..لولا تواطؤ كل دول العالم ضده..
2–النموذج الياباني..خرجت من الحرب يامولاي كما خلقتني..لكنها سرقت نيران المعرفة والحضارة ..لم تعادي المنجز الحضاري .. البسته ثوبها فكانت اليابان..!!

