أنتوني بلينكن في الجزائر, الحرب الباردة بين مجموعة شانغاي و الغرب

لم تكن زيارة كاتب الدولة للخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن  بالزيارة العادية عكس ما روج له بعض المحللين المحليين كونها زيارة  مبرمجة سابقا، حيث توقيتها و طبيعتها تأتي في ضروف غير عادية جراء الحرب الروسية الغربية التي تدور رحاها على الأراضي الاوكرانية

فقبل مجيء زعيم الدبلوماسية الأمريكية للجزائر كان قد زار إسرائيل و بعدها المغرب، إذ أن الكيان الصهيوني مع المنخرطين في الاتفاقية الإبراهيمية مع مصر كانت لهم قمة في النقب بحضور أنتوني بلينكن و على ضوء مخرجاتها كان لابد أن تكون لهذا الأخير زيارة للجزائر.
و لكن ما كان في الندوة الصحفية لكاتب الدولة للخارجية الأمريكي بمقر السفارة الأمريكية بالجزائر يوضح بعض ما جاء في لقاء رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون و وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة مع أنتوني بلينكن، حيث أن الملف الاقتصادي كان محوريا في خطوة استباقية من الولايات المتحدة الأمريكية قبيل مشاركة وزير الخارجية الجزائري في القمة الصينية ب تونسكي في إطار مناقشة الخطة التنفيذية بين الصين و الجزائر لما يسمى بخطة الحزام و الطريق الصينية،، حيث اقتنع الجانب الأمريكي بالرؤية الجزائرية بأن الغاز الجزائري لا يمكنه ان يخرج عن نطاقه التجاري و ان مستقبل التعاون الاقتصادي الجزائري الأمريكي في الطاقة و التعليم العالي و حتى في الجانب العسكري يدخل في إطار الحوار الاستراتيجي الذي بدأته أمريكا مع الجزائر في السنة الماضية بعيدا عن ملابسات ما يشهده العالم حينا
اما في الجانب السياسي فالأمر كان محسوما بالنسبة للطرف الجزائري إذ برهنت في أكثر من مناسبة انها قوة سلام و استقرار اقليمية و قارية حيث كان بمقدورها ان تخلط الأوراق بعد تغريدة ترامب حول الصحراء الغربية و ان تسلح المناضلين الصحراويين بأحدث الأسلحة الروسية ضد المستعمر المغربي و هكذا تجد روسيا موطئ قدم على ضفاف المحيط الأطلسي و هذا ما كان له ان يهز الإدارة الأمريكية، و لكن منضور الجزائر واضح و راسخ بأن النزاع حول استقلال الصحراء الغربية عليه أن يكون حلا سياسيا بعيدا عن قوة السلاح، و لذلك جاء في الندوة الصحفية للطرف الأمريكي بأن بلاده تدعم ديمستورا في إطار جهود الأمم المتحدة حول تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية
ضف إلى ذلك أن الامريكان اقتنعوا ان ما يحدث من محاربة الإرهاب في الساحل لا يمكن بأي حال ان يبقى لفرنسا وجود في هذا الشأن و ان الجزائر كفيلة بذات الأمر بعد أن يزودها البانتغون بأحدث المعلومات حول تنظيم داعش  في الساحل الافريقي،
اما في الجانب الليبي فكان الاتفاق حول تعجيل بالانتخابات في ليبيا  و لكن لهذا الملف حواجز يمكن تدليلها بتبني الرؤية المصرية في شرق ليبيا، حيث أن مصر أصبحت مجبرة على الاصطفاف مع الرؤية الجزائرية في ليبيا التي هي خروج كل القوات الدولية من ليبيا قبيل الانتخابات، و هذا ما لا يرغب فيه حفتر الذي يشارك الان في الحرب إلى جانب روسيا في أوكرانيا بمقاتليه و هذا من أجل أن يلقى الدعم الروسي بأن تكون عناصر القوات الخاصة للكيان الصهيوني بديلا عن قوات فاغنر الروسية و هذا ما لا يقبله الجانب المصري إذ تصبح إسرائيل مطوقة لمصر من شمالها بتواجدها في اليونان جزيرة كريت و شرقها سيناء و جنوبها السودان و غربها ليبيا، و هذا ما يدفع الجانب الأمريكي إلى الإقرار بالسعي إلى مساندة رؤية الجزائر حول إقليم جديد يضم كل من الجزائر، تونس، ليبيا و مصر يكون بديلا لما كان (المغرب العربي)، و هذا ما لا يمانع فيه الجيش المصري
و يمكن الجزم ان الجزائر قد جسدت نهج الحياد في مستقبل الحرب الباردة بين مجموعة شانغاي و الغرب، و ان تكون دولة محورية في أفريقيا للجانب الأمريكي و كذا الصين و روسيا…
تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً