الجزائر قوة سلام

ان ما جاء في كلمة رئيس الجمهورية في ندوة الحكومة مع الولاة، كان رسالة للخارج و للبيت الداخلي  بلغة أقل ما يقال عنها تعكس قناعة السلطة و رؤيتها المستقبلية رافعة اللبس على التواجد الحقيقي دبلوماسيا و عسكريا في البحر الأبيض المتوسط و في محيطها القاري و دول الجوار، كونها رقما صعبا  في الخارطة الجديدة لنفوذ القوي العالمية الكبرى و ان الحوار معها حتمية، و مجابهتها شططا و عبث.

و لعل انفس اليأس لم تستوعب معنى القوة الضاربة، لأن رعونتها جعلتها تقارن هذه القوة الضاربة بمشكل ارتفاع الأسعار في المواد واسعة الاستهلاك و كأن الاستثمار في معاناة المواطن بتأجيج هذا الخطاب هو ضرب لمصداقية السلطة ولكن ما لا يعرفه هؤلاء ان  على أرض الواقع ترجمة لهذه القوة الضاربة، و لا بأس أن نعيد النظر في غلق المجال الجوي أمام العدو الكلاسيكي في هذا التوقيت بالذات اي بالتحديد مع بداية مشروع غار الجبيلات مع الشريك الصيني الذي كانت أمريكا و فرنسا  وحتى الاتحاد السوفياتي في وقت الحرب الباردة يفرضون على الجزائر عدم استغلاله لإعتبارات حدودية ظاهرا مع مملكة المخزن.

 كيف تغير الأمر فجأة في هذه الأوقات ؟

 أمريكا تعرف ان الصين استحوذت على منجم الحديد بأفغنستان هذه الآونة و هاهي اليوم بالجزائر و تعرف أمريكا معنى اقتصاد المناجم ؟ لأن الصين بالجزائر هي من تأمن الخط الرابط بين تندوف الي وهران جوا بالدرونات الجد متطورة و هي من تردع دبابات و المدرعات من نوع ايرون للكيان الصهيوني المتواجدة بالمغرب و تجعلها بدون فعالية، و ان صمت البيت الأبيض الأمريكي نابع بأن خيار الحرب ليس فيه الا صدام بين قوى كبرى متعددة يفقدها  كامل القارة الأفريقية

الجزائر قوة ضاربة

و من يشكك اليوم ان  فإما غائب عن ما يجري من تحولات في إعادة بسط النفوذ العالمي و اما انه يتحسر على التراجع الرهيب لفرنسا بإفريقيا
إن إعادة الثقة في نفوس المواطنين هو حافز و دافع لإنطلاقة جديدة للبلاد و هذا ما لم تستوعبه الطبقة السياسية التي ركنت لأساليبها القديمةكانت مقتصرة  على قسمة السلطة لها من مقاعد و حقائب مقابل أدوار محددة   و لهذا على السلطة الحالية ان تدفع المجتمع كله نحو خلق طبقة سياسية جديدة نابعة من المواطن و متطلباته عكس ما كانت عليه الطبقة السياسية السابقة التي كانت صناعة الدوائر المظلمة،
و لكن من الملفت للانتباه ان يمنح رئيس الجمهورية  للولاة الدفع برنامج الحكومة على الرغم ان هذه الحكومة ذات التوجه الاقتصادي بإمتياز تحتاج لرجال الأعمال و مستثمرين و بنوك ترافق البرنامج و ليس العمل يقتصر على الوالي الذي هو إداري بطبيعة الحال، و قد نجد لهذا السؤال عدة اجابات في خطاب رئيس الجمهورية تكمن في تحرير الوالي في محيطه من مطرقة الأجهزة الأمنية و بالتالي السرعة في الإجراءات تكون بمثابة حرب عن البيروقراطية و من خلالها يظهر ملامح تحسين المناخ للاستثمار، و من هنا تبرز علنا مدى كفاءة الوالي في غياب  مرافق له من المجالس المنتخبة في ظل قانون البلدية و الولاية الحالي و كذلك ضعف في المجتمع المدني
ترى هل هذه بداية لتوجه جديد بعيدا عن التبعية ام تراه واقعا فرضته تبعات الأزمة الاقتصادية جراء جائحة كورونا
تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً