الإعلام الفلسطيني في عين العاصفة: استهداف مستمر وصمت دولي

إعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر الاثنين، الصحفي الفلسطيني ناصر اللحام، مدير مكتب شبكة الميادين في فلسطين، خلال اقتحام منزله في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية. وخلال العملية، تعمّدت القوات الإسرائيلية تخريب أثاث المنزل ومصادرة الهواتف الشخصية الخاصة به، في مشهد يعكس تصعيدًا واضحًا في استهداف الأصوات الإعلامية المناهضة للرواية الرسمية الإسرائيلية.

هذا الاعتقال للصجفي ناصر اللحام ليس الأول من نوعه، إذ سبق أن اقتحمت قوات الاحتلال منزل اللحام في أكتوبر 2023، حيث اعتدت على أفراد عائلته واعتقلت نجليه، في سياق حملة استهداف ممنهجة طالت شبكة الميادين وطواقمها في الأراضي المحتلة.

الناشط السياسي الفلسطيني سنان شقديح أشار، في تصريح لقناة الميادين، إلى أن “الاعتقال يحمل أبعادًا تتعدى الشخص، ويستهدف الخط التحريري للقناة التي تنقل سردية مخالفة حول ما يجري في غزة والضفة الغربية، لا سيما في ظل الاتهامات الدولية لإسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية”.

شهدت فلسطين، وتحديدًا قطاع غزة، خلال السنتين الماضيتين، واحدة من أكثر الفترات دموية في تاريخ الصحافة، حيث وثّقت منظمات دولية مقتل أكثر من 212 صحفيًا وإعلاميًا، غالبيتهم استُهدفوا خلال الحرب الإسرائيلية المتواصلة منذ أكتوبر 2023. وقد أكدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين أن هذه الأرقام تمثل أعلى حصيلة للضحايا في صفوف الإعلاميين في منطقة واحدة خلال فترة زمنية قصيرة، ما يكشف حجم الخطر الذي يواجهه الصحفيون أثناء تأدية مهامهم في مناطق النزاع. بعض الضحايا قُتلوا داخل منازلهم، أو أثناء تغطيات ميدانية، أو نتيجة قصف مباشر لمكاتب إعلامية.

وتشير تقارير صادرة عن لجنة حماية الصحفيين (CPJ) والاتحاد الدولي للصحفيين (IFJ) إلى أن الحرب على غزة غيّرت قواعد الاشتباك مع الصحفيين، حيث تحوّل الصحفي إلى “هدف محتمل” في ميدان المعركة، وليس مجرد ناقل للمعلومة. كما أظهرت التحقيقات أن عددًا من الصحفيين قُتلوا رغم ارتدائهم السترات والخوذات الممهورة بعبارة “صحافة”، في خرق واضح للقانون الدولي الإنساني. وفي ظل صمت دولي متواصل، تحوّلت فلسطين إلى أكثر أماكن العالم خطورة على الصحافة، في وقت ترتفع فيه الأصوات المطالبة بإجراء تحقيقات دولية مستقلة حول جرائم الحرب المرتكبة بحق العاملين في الإعلام.

كما شهدت السنتان الماضيتان تصاعدًا خطيرًا في استهداف الصحفيين الفلسطينيين من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، حيث رصدت منظمات دولية ومحلية، أبرزها لجنة حماية الصحفيين (CPJ) والاتحاد الدولي للصحفيين (IFJ)، أكثر من 86 حالة اعتقال منذ أكتوبر 2023، تاريخ اندلاع الحرب في غزة. توزعت هذه الحالات بين الضفة الغربية، القدس، وقطاع غزة، وتضمنت اعتقالات ميدانية خلال تغطيات صحفية، إضافة إلى اقتحام منازل ومصادرة معدات. ما لا يقل عن 36 صحفيًا ما زالوا رهن الاعتقال حتى مايو 2025، بعضهم محتجز إداريًا دون توجيه أي تهم، في تجاوز صارخ لمبادئ العدالة وقوانين حقوق الإنسان.

وبينما تزايدت الاعتقالات، وثّق المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) ما مجموعه 953 انتهاكًا ضد العاملين في القطاع الإعلامي خلال عام 2024 وحده، وهو رقم غير مسبوق يعكس حجم القمع الإعلامي. شملت هذه الانتهاكات حالات قتل لصحفيين خلال تغطيات ميدانية، وتحطيم معدات، وتهديدات مباشرة، بالإضافة إلى حملة ممنهجة لحجب وسائل إعلام فلسطينية أو مؤيدة للقضية. وقد أكدت هذه المعطيات أن الصحافة الفلسطينية تعيش واحدة من أخطر مراحلها، حيث أصبحت الكاميرا والميكروفون أهدافًا مباشرة في ساحة معركة لا تحترم أدنى قواعد العمل الصحفي أو حرية التعبير.

المصدر. الميادين + الصحفي

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً