شهدت المنطقة العربية في السنوات الأخيرة تباينًا ملحوظًا في معدلات التضخم، حيث تمكنت بعض الدول من إبقائه تحت السيطرة، بينما واجهت أخرى مستويات قياسية جعلتها ضمن الأعلى عالميًا.
في صدارة القائمة يأتي السودان الذي يسجل تضخمًا استثنائيًا، إذ يُتوقع أن يبلغ سنة 2025 نحو 119%، رغم أنه كان أعلى من ذلك في 2024 حيث لامس حدود 200%. ويعكس هذا الارتفاع الكبير التحديات الاقتصادية التي يمر بها البلد نتيجة عدم الاستقرار السياسي والاختلالات المالية.
وتأتي مصر في المرتبة الثانية عربيًا، مع تضخم يُقدّر بحوالي 21,2% سنة 2025. ورغم جهود الحكومة للسيطرة على الأسعار، إلا أن تراجع قيمة الجنيه المصري وتكاليف الاستيراد المرتفعة زادت من الضغوط التضخمية.
كما تُسجَّل مستويات مرتفعة أيضًا في دول مثل لبنان الذي يعيش أزمة مالية حادة مستمرة منذ سنوات، حيث بقي التضخم في خانة العشرات، إضافة إلى سوريا التي تعاني من انهيار عملتها المحلية وارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل غير مسبوق.
أما في المغرب العربي، تبدو صورة التضخم متفاوتة بين بلد وآخر. فـتونس تواجه معدلات تضخم مرتفعة نسبيًا تقارب 8% في 2024، مدفوعة بارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقوية، بينما بلغ التضخم في المغرب حوالي 3% بفضل سياسات نقدية أكثر صرامة ودعم نسبي للمواد الأساسية. أما الجزائر فتمكنت من الحفاظ على تضخم معتدل يدور حول 5%، مدعومًا بعائدات الطاقة وتدخل الدولة في ضبط الأسعار. في المقابل، يعيش ليبيا حالة خاصة، إذ يبقى التضخم متأثرًا بعدم الاستقرار السياسي وتذبذب أسعار الصرف، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية. أما موريتانيا فقد سجلت بدورها تضخمًا في حدود 5 إلى 6%، نتيجة تأثرها بتقلبات أسعار الغذاء عالميًا.
في المقابل، تبدو منطقة الخليج العربي في “منطقة أمان” مقارنة ببقية الدول، إذ بلغ متوسط التضخم سنة 2024 حوالي 1,7% فقط، مع توقعات بأن تحافظ قطر على أدنى مستوى في المنطقة والعالم العربي سنة 2025 بمعدل 1,4%.
هذا التباين يعكس واقعًا اقتصاديًا شديد التفاوت: دول نفطية غنية حافظت على استقرار الأسعار بفضل سياساتها النقدية واحتياطاتها المالية، في حين عانت أخرى من أزمات سياسية ومالية جعلت من التضخم تحديًا يوميًا يثقل كاهل مواطنيها.

