فاز الكاتب البريطاني من أصول مجرية ديفيد سالوي، مساء الاثنين 10 نوفمبر 2025، بجائزة بوكر العالمية 2025 عن روايته «Flesh» (اللحم)، التي اعتبرتها لجنة التحكيم عملاً «جريئًا في بساطته، وصادقًا في مقاربته لفكرة الجسد كهوية متحوّلة». وتبلغ قيمة الجائزة نحو (50 ألف جنيه إسترليني)، وهي من أرفع الجوائز الأدبية في العالم.
تتناول رواية (اللحم) «Flesh» الفائزة ببوكر 2025 ، رحلة شاب مجري يُدعى إستفان، من مراهقته في الأحياء الشعبية ببلده الأم إلى تحوّله في لندن، حيث يصطدم بتجارب الاغتراب والرغبة والبحث عن الذات. وقد أثنت اللجنة على «لغة سالوي المكثفة، وقدرته على التقاط هشاشة الإنسان وسط أنظمة اجتماعية واقتصادية متغيرة».
ولد ديفيد سالوي عام 1974 في كندا لأبٍ مجري وأم بريطانية، ونشأ في المملكة المتحدة، ما جعله يعيش دائمًا في منطقةٍ وسطى بين الثقافات. وهو ما انعكس في أعماله التي تستكشف الهويات المتعددة، الطبقات الاجتماعية، وحدود الرجولة في عالم متحوّل. سبق أن رُشح لجائزة بوكر عام 2016 عن روايته «All That Man Is» التي رسّخت مكانته كأحد أبرز كتّاب جيله.
يعتمد سالوي في كتابته على أسلوب الاقتصاد اللغوي، إذ يفضّل الجمل القصيرة والباردة التي تُخفي حرارةً إنسانية عميقة، في ما يشبه الحفر في الوعي الأوروبي المعاصر. ومع «Flesh»، يقدّم سردًا عنيفًا في هدوئه، يختزل العلاقة بين الجسد والسلطة، بين الرغبة والخوف، وبين الاغتراب والانتماء.
بهذا التتويج، يؤكد ديفيد سالوي أن الأدب لا يزال قادرًا على طرح أسئلة كبرى بلغةٍ صغيرة، وأن الجسد — في نهاية المطاف — ليس سوى سيرةٍ أخرى للإنسان.

