غيرت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها بشكل جوهري بشأن مستقبل النفط، وأعادت طرح سيناريو استمرار نمو الاستهلاك العالمي للنفط حتى منتصف القرن. ويعكس التقرير الجديد تقييماً أكثر واقعية لمشهد الطاقة العالمي، في ظل تباطؤ وتيرة التحول نحو المركبات الكهربائية.
ويتوقع سيناريو “السياسات الحالية” نمو الاستهلاك العالمي للنفط بنسبة 13% بحلول عام 2050، ليصل إلى 113 مليون برميل يومياً، مقارنة بحوالي 100 مليون برميل حالياً.
وأوضح المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول أن السبب وراء السيناريوهات الجديدة هو تزايد الشكوك في السياقات السياسية والاقتصادية وقطاع الطاقة، نافياً أن يكون التحول في التوقعات ناجماً عن ضغوط أمريكية.
ويأتي هذا التقرير استمراراً لتحول تدريجي في توجهات الوكالة، التي كانت قد دعت في سبتمبر الماضي إلى ضرورة استثمار مليارات الدولارات في مشاريع النفط والغاز الجديدة، بعد أن تعرضت لانتقادات سابقة بسبب تحذيراتها من أن هذه الاستثمارات تتعارض مع أهداف المناخ.
ورحبت منظمة أوبك بإعادة التقييم، معتبرة أن التوقعات السابقة للوكالة حول ذروة النفط لم تتوافق مع الواقع، وأضافت أن ميل الوكالة السابق للإعلان عن ذروة وشيكة كان مجرد شعار.
ويحمل التقرير الجديد تداعيات كبيرة للأسواق العالمية، حيث يتوقع في إطار سيناريو السياسات الحالية أن تصل أسعار النفط إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بحلول 2035، مع حاجة العالم إلى حوالي 25 مليون برميل يومياً من المشاريع الجديدة، بما في ذلك الإمدادات من المنتجين الخاضعين حالياً للعقوبات.
لكن هذه التوقعات تحمل تحذيرات بيئية خطيرة، إذ من المتوقع أن تؤدي هذه المسارات إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض بما يقارب 3 درجات مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهو أعلى من السيناريو البديل الذي يتوقع ارتفاعاً بـ 2.5 درجة، وهي مستويات يعتبرها العلماء مدمرة.
ويخلص بيرول إلى أن العالم بحاجة للاستعداد لمواجهة مجموعة غير مسبوقة من المخاطر التي تهدد أمن الطاقة العالمي، بما في ذلك العقوبات على النفط، والغموض بشأن إمدادات الغاز الطبيعي الروسي، ومخاطر الهجمات الإلكترونية على البنية التحتية للكهرباء.
المصدر: بلومبرغ
