عمدة نيويورك زهران ممداني يربك إسرائيل بأول قراراته بعد التنصيب

أعاد الأمر التنفيذي الذي وقّعه عمدة نيويورك زهران ممداني إشعال جدل سياسي وإعلامي واسع في الولايات المتحدة، بعدما قرر إلغاء حظر مقاطعة إسرائيل الذي كان قد فرضه سلفه إريك آدامز في فبراير 2024، إلى جانب التراجع عن اعتماد تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة (IHRA) لمعاداة السامية داخل مؤسسات المدينة.

وجاء هذا القرار بعد يوم واحد فقط من تنصيب ممداني رسميًا عمدةً جديدًا لنيويورك، في مراسم جرت أمس بحضور مسؤولين محليين وشخصيات سياسية، إيذانًا ببدء ولاية توصف بأنها امتداد لجيل سياسي جديد داخل الحزب الديمقراطي، وسط سياق داخلي مشحون بملفات سياسية واجتماعية حساسة.

وتناولت صحف أميركية كبرى هذه الخطوة باعتبارها تحولًا واضحًا في مقاربة أكبر مدينة أميركية لقضايا تتقاطع فيها حرية التعبير مع الاتهامات بمعاداة السامية. واعتبرت تحليلات صحفية أن قرارات آدامز السابقة جاءت في سياق تصاعد الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين داخل الجامعات والمدن الكبرى، ومحاولة السلطات المحلية آنذاك إظهار موقف صارم تجاه أي خطاب يُفهم على أنه معادٍ لليهود.

في المقابل، ركزت تغطيات إعلامية على أن تعريف IHRA، رغم اعتماده رسميًا في عدد من الدول والمؤسسات، ظل محل انتقاد واسع داخل الأوساط الأكاديمية والحقوقية الأميركية، بسبب تصنيفه بعض أشكال انتقاد السياسات الإسرائيلية ضمن معاداة السامية، وهو ما اعتبره معارضوه خلطًا بين نقد دولة وسياسات حكومية، وبين الكراهية الدينية أو العرقية.

وتشير مقالات رأي وتقارير تحليلية في الصحافة الأميركية إلى أن ممداني قدّم قراره باعتباره دفاعًا عن التعديل الأول للدستور الأميركي، وضمانًا لحرية التعبير والنشاط السياسي، خصوصًا في ما يتعلق بحركات المقاطعة والاحتجاج السلمي. في المقابل، حذّرت أصوات سياسية مؤيدة لإسرائيل من أن إلغاء اعتماد تعريف IHRA قد يُضعف أدوات مواجهة معاداة السامية، في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة ارتفاعًا في الحوادث المرتبطة بالكراهية.

ويرى مراقبون أن القضية تتجاوز حدود نيويورك، إذ تعكس انقسامًا أعمق داخل الحزب الديمقراطي بين جناح يدفع نحو توسيع هامش حرية التعبير، وآخر يفضل مقاربة قانونية وأمنية أكثر صرامة في التعامل مع الخطاب المرتبط بإسرائيل. كما تُقرأ هذه الخطوة على أنها مؤشر على تغير المزاج السياسي داخل المدن الكبرى، حيث بات الضغط الشعبي يلعب دورًا متزايدًا في إعادة صياغة السياسات المحلية.

في المحصلة، لا يُنظر إلى قرار ممداني بوصفه مجرد إلغاء لإجراءين تنفيذيين، بل كرسالة سياسية تعكس صراعًا مستمرًا داخل الولايات المتحدة حول تعريف معاداة السامية، وحدود النقد المشروع لإسرائيل، ودور السلطات المحلية في إدارة هذا التوازن الدقيق.

المصدر: الصحافة الأميركية

Exit mobile version