ضريبة على الضحك في فرنسا 22 يورو…كيف تحدى جمهور ديودونيه التضييق؟

في مشهد يعكس حالة من التوتر المتزايد حول حدود حرية التعبير في فرنسا، شهدت إحدى المناطق الصناعية مواجهة فريدة من نوعها بين قوات الدرك (Gendarmerie) ومئات المواطنين الذين أصروا على حضور عرض للكوميدي المثير للجدل “ديودونيه”، رغم صدور قرار إداري بمنعه.

بدأت الأحداث حين طوقت سيارات الدرك مدخل مستودع صناعي اتخذه الفنان الفرنسي “ديودونيه” مكاناً لعرضه، بعد أن منعت السلطات إقامة العرض في القاعات العامة. واستندت السلطات في تحركها إلى “قرار محافظ” (arrêté préfectoral) يحظر عرضاً بعينه تحت مسمى “Best of”.

إلا أن الفنان ديودونيه رد بمناورة قانونية ذكية، حيث صرح من خلف الكواليس بأنه سيحترم نص القرار ولن يقدم العرض المحظور، بل سيقدم “محتوى مختلفاً تماماً”، وهو ما يضع السلطات في مأزق قانوني حول شرعية منع عرض لم يصدر بحقه قرار حظر مسبق.

المفاجأة الأكبر لم تكن في التعزيزات الأمنية، بل في رد فعل الجمهور. فقد قامت قوات الأمن بفرز الداخلين وفحص هوياتهم، محذرة كل فرد من أنه سيتعرض لغرامة مالية من الدرجة الثانية قيمتها 35 يورو (تخفض إلى 22 يورو في حال الدفع السريع) بتهمة “المشاركة في تجمع محظور”.

وبدلاً من الانسحاب، اختار مئات الحاضرين (يقدر عددهم بـ 500 شخص) دفع الغرامة واعتبارها “ضريبة” رمزية للتمسك بحقهم في المشاهدة. ووصف ناشطون ميدانيون هذا التصرف بأنه “فعل من أفعال المقاومة المدنية”، حيث تحولت الغرامة من أداة تخويف إلى إيصال دعم للفنان ولحرية التعبير.

في تقرير، أشار ” ، صاحب القناة الناقلة للحدث على اليونوب، إلى أن ما يحدث هو تجسيد لسياسة “ميزان القوى”. فالفنان الكوميدي الذي لم يعد يجد قاعة تقبله، بات يتنقل بين الحقول، الحافلات، والمستودعات المهجورة، فيما وصفه بـ “الرقابة الممنهجة” التي طالت حتى حساباته المصرفية ومنصاته على التواصل الاجتماعي.

تثير هذه الواقعة تساؤلات جوهرية في الشارع الفرنسي حول مفهوم “القيم الجمهورية” و “جرية التعبير” في عام 2026. فبينما ترى السلطات في هذه المنع حماية للنظام العام، يرى المدافعون عن الحقوق المدنية أنها سابقة خطيرة يتم فيها استخدام “قوة الدولة” لقمع السخرية السياسية، وتحويل المشاهد العادي إلى “مخالف للقانون”.

يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح الغرامات المالية في كبح جماح الجمهور، أم أن “الحصار” لن يؤدي إلا إلى زيادة الالتفاف حول الأصوات الممنوعة؟

Exit mobile version