خبير…مشاريع هيكلية تعيد رسم ملامح الاقتصاد الجزائري

يرى الخبير الدكتور أحمد الحيدوسي، أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة الجزائر، أن المشاريع الهيكلية الكبرى التي أطلقتها الجزائر تمثل نقطة تحوّل استراتيجية في مسار الانتقال نحو اقتصاد متنوع وأكثر صلابة، يقوم على الصناعة والتعدين واللوجستيك بدل الارتهان الحصري للمحروقات. ويوضح أن هذه المشاريع لا تُقاس فقط بحجم الاستثمارات، بل بقيمتها المضافة وتأثيرها طويل المدى على السيادة الاقتصادية.

ويبرز الحيدوسي مشروع منجم غار جبيلات بتندوف كأحد أعمدة هذا التحول، مشيرًا إلى أن احتياطاته التي تفوق 3.5 مليارات طن من الحديد تضع الجزائر ضمن كبار المنتجين عالميًا. ويؤكد أن الرهان الحقيقي لا يكمن في تصدير المادة الخام، بل في تحويل الحديد محليًا إلى فولاذ، ما قد يدر على الخزينة العمومية أكثر من 20 مليار دولار كقيمة مضافة. وينطبق المنطق نفسه، حسبه، على مشروع الفوسفات المتكامل بتبسة، الذي يسمح بالانتقال من تصدير فوسفات خام منخفض القيمة إلى منتجات نهائية قد تحقق 7 إلى 10 مليارات دولار سنويًا.

وفي الجانب اللوجستي، يلفت الخبير إلى الطابع غير المسبوق لبرنامج توسيع شبكة السكك الحديدية، الذي يربط المناجم بمناطق التحويل والموانئ عبر إنجاز ما يقارب 952 كيلومترًا من السكة الحديدية في أقل من عامين، معتبرًا ذلك رافعة أساسية لنجاح المشاريع الصناعية.

وعلى المستوى الاستراتيجي، يؤكد الحيدوسي أن الهدف يتمثل في رفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي من أقل من 5 بالمئة إلى 10–12 بالمئة، بما يعزز السيادة الاقتصادية ويُحصّن البلاد من تقلبات أسواق الطاقة. كما يضع البعد الإفريقي في صلب هذه الرؤية، عبر توسيع الشراكات جنوب–جنوب وتثمين خبرة مؤسسات وطنية كـسوناطراك وسونلغاز.

ويخلص الحيدوسي إلى أن التحديات التقنية والبيئية، رغم تعقيدها، تُواجَه بالابتكار والاعتماد على الطاقات المتجددة، ما يجعل هذه المشاريع ركيزة لتحول اقتصادي مستدام يرسخ موقع الجزائر إقليميًا وقاريًا.

Exit mobile version