تحركت مؤخرًا قافلة مسلحة ضخمة تحمل أطنانًا من اليورانيوم عبر الصحراء الكبرى في النيجر، في خطوة أثارت توترات سياسية وأمنية وجيوسياسية، وفق تقرير منشور في فورين بوليسي. تأتي هذه الخطوة وسط نزاع مستمر بين الحكومة النيجرية والشركة الفرنسية أورانو (Orano) حول ملكية واستغلال مناجم اليورانيوم في البلاد.
القافلة التي سُميّت إعلاميًا بـ “قافلة ماد ماكس” تسلك مسارات تمر عبر مناطق يسيطر عليها تنظيمات جهادية مرتبطة بالقاعدة وداعش، ما يضاعف المخاطر الأمنية على طول الطريق. ورغم أن السلطات النيجرية لم تكشف عن الوجهة النهائية للشحنات، تشير تقارير فرنسية وأوروبية إلى احتمال أن تكون جزء من اليورانيوم متجهًا إلى روسيا، في صفقة أثارت غضب باريس نظرًا لمكانتها التاريخية في قطاع الطاقة النووية النيجرية.
تتركز احتياطيات اليورانيوم النيجرية في منطقة آرليت شمال البلاد، وتعد من بين الأكبر عالميًا. وكانت مناجم اليورانيوم تُدار من قبل الشركة الفرنسية أورانو قبل أن تستحوذ عليها الحكومة بعد انقلاب يوليو 2023، ما أدى إلى توترات قانونية وسياسية مستمرة. مصادر غير رسمية تشير إلى أن أكثر من ألف طن من اليورانيوم قد تم نقله من مخازن الشركة، وسط خلافات حول ملكيته والجهة المستفيدة من بيعه.
يمر الطريق الذي تسلكه القافلة عبر مناطق نشطة جهاديًا، وتعد هذه المناطق من أكثر مناطق الساحل الأفريقي هشاشة أمنياً. وقد أدى الوضع إلى تخوف دولي واسع، ليس فقط من نزاع الملكية بين باريس ونيامي، بل من احتمال استغلال الشحنات من قبل الجماعات المسلحة أو وقوع حوادث تهدد استقرار الإمدادات النووية.
تمثل هذه التحركات وجهًا آخر للصراع على النفوذ في الساحل الأفريقي، حيث تتراجع الهيمنة الغربية، فيما تعزز دول مثل روسيا وجودها الاقتصادي والعسكري. وقد شهدت السنوات الأخيرة توقيع اتفاقات أمنية واستراتيجية بين حكومات الساحل وموسكو، ما يعكس تحولًا في النظام الدولي نحو منافسة متعددة الأطراف على الموارد الاستراتيجية خارج الأطر التقليدية.
باريس أعربت عن قلقها من التحركات الأخيرة، معتبرة أن نقل اليورانيوم إلى خارج السيطرة الفرنسية يمثل تحديًا مباشرًا للمصالح الاستراتيجية الفرنسية في قطاع الطاقة النووية وفي المنطقة بشكل عام. بينما لم يصدر عن السلطات النيجرية أو الجهات الروسية تعليقات رسمية حول الوجهة النهائية للشحنات، إلا أن المخاوف من صفقات غير معلنة أو طرق تهريب محتملة ما زالت قائمة.
تحرك قافلة اليورانيوم في النيجر يعكس تزايد التنافس الدولي على الموارد الحيوية في مناطق هشّة، ويضع الضوء على تحديات الأمن النووي والإقليمي في الساحل الأفريقي. ويبرز التقرير أن النزاع لا يقتصر على ملكية الخام، بل يشمل التحولات الجيوسياسية التي تحدد مستقبل النفوذ في إفريقيا بين القوى التقليدية واللاعبين الجدد.
المصدر: Foreign Policy، ومصادر متعددة













