صدر مؤخراً وثائقي رسمي من الرئاسة الجزائرية بعنوان «استيقاظ العملاق»، يستعرض رحلة مشروع غار جبيلات الضخم، أحد أبرز المشاريع التعدينية في تاريخ الجزائر، والجهود المبذولة لتطوير شبكة السكك الحديدية في جنوب غرب البلاد. الوثائقي يسلط الضوء على الطموح الوطني لاستغلال أكبر احتياطيات الحديد في العالم، وربط الصحراء بالاقتصاد الوطني عبر بنية تحتية حديثة، مع توفير فرص اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق للسكان المحليين.
ويبيّن وثائقي «استيقاظ العملاق»، أن مشروع غار جبيلات في ولاية تيندوف يمثل قلب استراتيجية الجزائر لاستغلال الموارد المعدنية الوطنية، إذ تُقدّر احتياطيات الحديد في الموقع بين 3,5 و5 مليارات طن، ما يجعله من أكبر الاحتياطيات العالمية. ويأتي هذا المشروع ضمن جهود الدولة لتقليل الاعتماد على النفط والغاز، التي تشكل 96% من العائدات الخارجية، وتوجيه الاقتصاد نحو التنويع الصناعي، خصوصًا بعد مرحلة الاعتماد شبه الكامل على الهيدروكربورات منذ الاستقلال الاقتصادي وتأميم الموارد في 1966.
و يُخطط أن يُغذي الخام المستخرج المجمعات الصناعية الوطنية الكبرى، مثل الحجار و توسيالي و بلارة، وهو ما يتيح تخفيض فاتورة الاستيراد السنوية بحوالي 2 مليار دولار. المشروع ليس مجرد استخراج للحديد، بل يشمل بنية تحتية لوجستية متطورة؛ فقد تم بناء خط سكة حديد بطول 950 كم لربط بيشار وتيندوف بالموقع المعدني، بمشاركة 13 شركة وطنية وبشراكة تقنية مع الشركة الصينية “CRCC.” ويضم المشروع 45 جسرًا، أبرزها جسر واد الدورة الذي يزيد طوله عن 400 متر ويعد الأطول في إفريقيا.
من الناحية الاجتماعية، يتوقع أن يوفر المشروع حوالي 15 ألف وظيفة مباشرة، بالإضافة إلى خلق فرص عمل غير مباشرة في القطاعات المرتبطة بالنقل، والخدمات، والصناعة التحويلية. كما تم التخطيط لإنشاء 7 محطات ركاب على طول الخط الحديدي، لتسهيل حركة السكان في مناطق كانت معزولة تاريخيًا مثل تيندوف، أبادلا، وتابل بالا. ويشير سكان المناطق إلى وصول الكهرباء والفايبر والأعمال الجديدة، ما يعكس أثر المشروع على التنمية المحلية والرفاهية المجتمعية.
تاريخيًا، يذكر الوثائقي أن الاحتلال الفرنسي كان يركز على ثروات الجزائر المعدنية، وأن تأميم المناجم عام 1966 على يد الرئيس هواري بومدين وضع الأسس لصناعة الحديد الوطنية. اليوم، يعكس المشروع إرادة الرئيس عبد المجيد تبون في تحقيق هذا “الحلم الصناعي المستحيل” الذي ظل معلقًا لعقود، ويعتبر خطوة رئيسية نحو الاستقلال الاقتصادي وتقوية الصناعة الوطنية، مع دمج مناطق الصحراء بشكل فعال في التنمية الوطنية.
المصدر: الرئاسة الجزائرية













