استقبل جامع الجزائر، الثلاثاء، الاحتفالات الرسمية بالذكرى الثانية لافتتاحه، تحت إشراف الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، عميد الجامع، وبحضور رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري، ورئيس المجلس الشعبي الوطني إبراهيم بوغالي، وعدد من الوزراء وممثلي السلك الدبلوماسي. وتأتي هذه الاحتفالية تحت شعار: «من أجل مرجعية وطنية أصيلة»، لتجسّد الأهمية الدينية والحضارية للجامع في إطار المشروع الوطني.
وذكرت اللجنة المنظمة أن فعاليات الاحتفال شملت لقاءات علمية، ورشات بحثية، توقيع اتفاقيات تعاون أكاديمي بين المدرسة الوطنية العليا للعلوم الإسلامية “دار القرآن” وجامعات دولية منها جامعة الزيتونة بتونس والجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، ما يعكس التوجه نحو تكامل الخبرات العلمية وربط الأصالة بالاجتهاد والمعرفة بالمسؤولية.
وأكد الشيخ القاسمي أن جامع الجزائر منذ افتتاحه يسعى لأن يكون فضاء جامعًا للعبادة والعلم والذاكرة الوطنية، مضيفًا أن المشروع لا يقتصر على البناء المعماري بل يمتد إلى بناء الإنسان والمجتمع من خلال تعزيز الخطاب الديني الوسطي والمتوازن، وحماية المجتمع من الغلو والتطرف، ويدعم الوحدة الوطنية عبر الانفتاح على الفضاءات العربية والإفريقية والمتوسطية.
وأشار الشيخ القاسمي إلى أن الجامع سيستمر في دوره كمنارة للبحث العلمي والتكوين الراقي، وفضاء للحوار الحضاري المتوازن، مع توفير برامج تعليمية وبحثية تربط بين الجانب التشريعي والروحي للإسلام، وتدعم الهوية الوطنية. كما أكد على أهمية المحافظة على هذا الصرح الحضاري واستثماره في خدمة الإنسان والوطن، ليظل مرجعًا في الوسطيّة والاعتدال.
افتتح جامع الجزائر رسميًا عام 2024، ويغطي مساحة تزيد عن 27 هكتارًا، تشمل ساحات الصلاة والمرافق التعليمية والثقافية. يتميز الجامع بقدرة استيعابية تصل إلى 37 ألف مصلٍ داخل القاعة الرئيسية، وأكثر من 120 ألف مصلٍ عند احتساب جميع الساحات والمرافق الخارجية. ويرتفع برج المئذنة إلى 265 مترًا، ما يجعله واحدًا من أعلى المآذن في العالم، ورمزًا بارزًا في أفق العاصمة.
ويضم الجامع مكتبة مركزية تحتوي على أكثر من 600 ألف مجلد ومرجع، إلى جانب أقسام رقمية للتعليم عن بعد، وقد استقبلت المكتبة أكثر من 5 آلاف طالب وباحث سنويًا. كما تشمل مرافق الجامع 30 قاعة محاضرات، وأكثر من 50 مكتبًا إداريًا، إلى جانب مرافق صحية ومطاعم، وساحات خارجية للفعاليات. وقد نظم الجامع خلال العامين الماضيين أكثر من 120 فعالية ثقافية وعلمية استهدفت نحو 50 ألف مشارك، من طلبة ومواطنين وزوار.
ويعتبر جامع الجزائر اليوم مركزًا للتعليم والبحث العلمي الإسلامي، حيث تنسق مدرسة “دار القرآن” الوطنية العليا للعلوم الإسلامية مع جامعات دولية في ماليزيا وتونس لتعزيز الخبرات الأكاديمية. كما ساهم الجامع في توفير حوالي 800 وظيفة مباشرة و2,400 غير مباشرة، واستقطاب نحو 200 ألف زائر سنويًا، ما يعزز مكانة الجزائر الثقافية والسياحية على الصعيدين الإقليمي والدولي، ويجعل الجامع منصة عالمية للوسطية والاعتدال.












