تطرق تقرير لوكالة RT الروسية إلى تحليل معمق قدمه الخبير في أكاديمية العلوم العسكرية الروسية، فلاديمير بروخفاتيلوف، حول المواجهة العسكرية المحتدمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وأكد الخبير في تحليله أن هذه الحرب لن تكون “نزهة سهلة” أو حملة عسكرية خاطفة كما يروج البعض، مستنداً إلى حزمة من الأسباب الموضوعية التي تجعل من هذه المواجهة مغامرة محفوفة بالمخاطر والتكاليف الباهظة، مع استبعاد إمكانية إسقاط النظام الإيراني بواسطة الضربات الجوية فقط.
و أوضح بروخفاتيلوف أن التقديرات الاستخباراتية الأمريكية تؤكد امتلاك طهران أكبر مخزون للصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط، وهي قوة قادرة على توجيه ضربات دقيقة وموجعة للعمق الإسرائيلي. ومن أبرز هذه الصواريخ:
خرمشهر-4: الملقب بـ “الخارق”، القادر على قطع مسافة 2000 كم في غضون 12 دقيقة فقط، مما يجعله تحدياً هائلاً لمنظومة القبة الحديدية الإسرائيلية التي قد تعجز عن التصدي لسرعته الفائقة ومناوراته.
سجيل وقدر وعماد: صواريخ يتراوح مداها بين 1700 إلى 2000 كم، مما يضع كامل المنطقة تحت رحمة النيران الإيرانية.
هويزة وشهاب 3: صواريخ جوالة وباليستية تضمن كثافة نارية تعقد مهام الدفاع الجوي وتشكيل تهديد حقيقي ومستمر.
و كشف التقرير عن مفارقة استراتيجية بالغة الأهمية. فبينما تمتلك واشنطن وتل أبيب تكنولوجيا متفوقة، إلا أنهما تواجهان نقصاً حاداً ومقلقاً في صواريخ الدفاع الجوي (مثل منظومة ثاد).
ويشير الخبير إلى أن الولايات المتحدة استهلكت في صراع سابق استمر 12 يوماً فقط نحو 150 صاروخاً من منظومة “ثاد”، وهو ما يعادل ربع المخزون الإجمالي التراكمي للمنظومة منذ دخولها الخدمة عام 2010. هذا الاستنزاف السريع يحد من قدرة القوات الأمريكية والإسرائيلية على مواصلة هجوم مكثف لأكثر من 4 إلى 5 أيام فقط قبل نفاذ الذخائر الدفاعية الحيوية.
و أشار التقرير إلى عقبة فنية تزيد من تعقيد الموقف، وهي استحالة إعادة تزويد المدمرات الأمريكية بالصواريخ الموجهة في عرض البحر. هذا القيد اللوجستي يتطلب عودة القطع البحرية إلى الموانئ لإعادة التزود بالذخيرة، مما يخلق فترات توقف تكتيكية تمنح الجانب الإيراني فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة التموضع، ويحد من استمرارية الضغط العسكري الناري حتى مع وجود حاملة الطائرات “جيرالد فورد” في المنطقة.
كما تطرق التحليل إلى إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء العمل العسكري ودعوته الشعب الإيراني للثورة، لكن الخبير الروسي شكك في جدوى هذا الأسلوب. فالدراسات التاريخية والتجريبية تُظهر أن القصف الاستراتيجي غالباً ما يؤدي إلى تضامن وطني خلف النظام لمواجهة العدوان الخارجي بدلاً من الانتفاض ضده. كما حذر التقرير من أنه في حال فشل هذه الاستراتيجية، قد يخرج النظام الإيراني من الحرب أكثر إصراراً على تطوير أسلحة نووية كضمانة أخيرة لبقائه.
و خلص الخبير الروسي إلى أن هذه المغامرة العسكرية قد تنتهي بنتيجة مخيبة للآمال؛ حيث ستخرج إيران من المواجهة “مصابة بضربات موجعة ولكنها لن تهزم”. وبالمقابل، يتوقع بروخفاتيلوف أن يتعرض الرئيس ترامب لـ ضرر سياسي وانتخابي كبير داخل الولايات المتحدة نتيجة فشل هذه الحملة في تحقيق نصر حاسم، مما سيقوض صورته كـ “صانع سلام” ويثبت أن الحروب لا تؤدي في العادة إلا إلى صراعات أخرى ممتدة.

