في خطوة وُصفت بأنها “هزة” داخل حلف شمال الأطلسي، أعلنت الحكومة الإسبانية رسمياً منع القوات الأمريكية من استخدام قواعدها العسكرية المشتركة، وتحديداً قاعدتي “روتا” و”مورون”، في أي عمليات هجومية ضد إيران.
واستندت مدريد في قرارها إلى ضرورة احترام السيادة الوطنية والالتزام بالقانون الدولي، مؤكدة أن الاتفاقيات الثنائية لا تمنح واشنطن “صكاً على بياض” لاستخدام الأراضي الإسبانية في حروب أحادية الجانب، مع حصر النشاط العسكري في القواعد بالأغراض الإنسانية أو مهام الإجلاء فقط.
ميدانياً، تسبب الموقف الإسباني في ارتباك واضح للخطط العسكرية الأمريكية؛ حيث رصدت أجهزة تتبع الملاحة الجوية مغادرة جماعية لنحو 15 طائرة عسكرية أمريكية من القواعد الإسبانية خلال الساعات الماضية
. وقد اضطر البنتاغون إلى تحويل مسار هذه الطائرات، وبينها صهاريج وقود عملاقة من طراز KC-135، نحو قاعدة “رامشتاين” في ألمانيا وقواعد أخرى في إيطاليا، في محاولة لتأمين خطوط إمداد بديلة بعيداً عن القيود التي فرضتها حكومة “سانشيز”.
لم يتأخر الرد الأمريكي على هذا التصلب الإسباني، حيث شنت إدارة الرئيس ترامب هجوماً سياسياً لاذعاً على مدريد، وصفت فيه الموقف الإسباني بـ “غير الموثوق”. وذهبت التهديدات الأمريكية إلى أبعد من الجانب العسكري، بالتلويح بفرض عقوبات وحظر تجاري شامل على إسبانيا.

