بمشاركة علماء من 10 دول…تسليط الضوء على “الأمير عبد القادر”

شهدت فعاليات اليوم الخامس من الملتقى الثامن عشر لسلسلة “الدروس المحمدية” بالزاوية البلقايدية الهبرية، وقفة علمية متميزة استعرضت الجوانب الفكرية والروحية لمؤسس الدولة الجزائرية الحديثة. وخلال محاضرة نشطها الدكتور محمد البشير بويجرة، تم التركيز على أن الأمير عبد القادر لم يكن مجرد قائد عسكري فذ في وجه الاستعمار، بل كان “عالماً، حكيماً، صوفياً، وشاعراً” نهل من معين العلوم الشرعية منذ صباه.

أوضح الدكتور بويجرة أن المسار العلمي للأمير انطلق من زاوية “القيطنة” بمعسكر، حيث حفظ القرآن وتعلم أصول الشريعة. واستعرض المحاضر نتاج الأمير الفكري عبر مؤلفات فارقة، منها كتاب “المقراض الحاد” الذي تناول فيه مكونات الظواهر الطبيعية، وكتاب “ذكرى العاقل وتنبيه الغافل” الذي ركز فيه على قيمة العقل وأهمية العلم، وصولاً إلى كتابه الشهير “المواقف” الذي يعد مرجعاً في التصوف والمكنونات الروحية المستمدة من ظلال الكتاب والسنة.

ولم يغفل المحاضر الجانب الأدبي للأمير، حيث أشار إلى أن ديوانه الشعري لم يكن مجرد قصائد وجدانية، بل كان “وسيلة إعلامية” توثق أحواله وأحوال جيشه الذي عُرف باسم “الجيش المحمدي الغالب”. هذا الربط بين السيف والقلم يعكس الشخصية المتكاملة للأمير عبد القادر التي جمعت بين الجهاد الميداني والجهاد العلمي والأخلاقي.

وفي سياق متصل، شهد الملتقى محاضرة للشيخ شمس الدين الجزائري حول الإمام عبد الكريم المغيلي، ركز فيها على “الاستشراف المستقبلي” في فكر هذا الإمام الذي انطلق من تلمسان ليستقر في تمنطيط بأدرار. كما قدم الأستاذ عباس نوقبة ورقة حول دور الزوايا الجزائرية في تحفيظ القرآن الكريم، مؤكداً على دورها التاريخي في حماية الهوية الوطنية والدينية.

يُذكر أن هذا الملتقى، الذي يتناول محور “جهود السادة الصوفية في خدمة القرآن وعلوم الشريعة”، يستمر في تقديم دروسه حتى 7 مارس الجاري. ويشارك في هذه النسخة نخبة من الفقهاء والعلماء من الجزائر وعدة دول إسلامية، منها مصر، لبنان، تركيا، العراق، تونس، سوريا، والسودان، مما يعزز مكانة وهران كمنارة للإشعاع العلمي والديني.

تابع
في رحاب صناعة المحتوى الإعلامي يقود فاتح لشهب، مدير تحرير موقع “الصحفي”، مسيرة العمل برؤية معاصرة؛ فهو يمزج بين الدقة العلمية في البحث وعمق التحليل، ليطرح رؤى متوازنة تتجاوز التبسيط، ويغني النقاش بمضامين تحفّز القارئ على التأمّل والتدقيق في أكثر قضايا عصرنا تعقيدًا.
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً